لسان الدين ابن الخطيب

380

الإحاطة في أخبار غرناطة

أجوب إليها كلّ بيداء مملق * ترافقني فيها الرجال الحواتك « 1 » وأسترشد الشّهب الشوابك جار * إذا اشتبهت فيها عليّ المسالك نهازز أمثال الجياد تؤودة * اغوارب أمثال الهضاب توامك ظماء وما غير السّماوة مورد * وينحى وما دون الصآة مبارك ذواهل عن عضّ الرجال ظهورها * إذا ما اشتكت عضّ السروج الموارك إذا ما نبا عن سنبك الأرض سنبك * هلعن فلانت تحتهنّ السّنابك تقدّ بنا في كل قاع وفدفد * بوائكها والمنغيات الدّراهك فأمامها ريّ كالسحاب موالع * وأمامها ركّا كالرّياح بواشك قلاص بأطواف الجديل بوالع * وجرد لأوساط الشّكيم عوالك ترامى بها نياقها كلّ مرتمى * فهنّ نواح للرّدى أو هوالك وكم منزل خلّيته لطلابها * تعفّيه تعدي السّافيات السّواهك يمرّ به زوّاره وعفاته * وما إن به إلّا لصوق حبائك وآثارتنا تقادم عهدهم * وهنّ عليه جاثيات بوارك لوارب أفراس ونؤى حذاة * ثلاث أثاف كالحمام سوادك تمرّ عليه نسمة الفجر مثلما * تمرّ على طيب العروس المداوك وأركب كالشّهد ينفح برده * لمجهول حسيّ ما له للدّهر مبانك ويطلبها منّي غريم مماحك * ويمطلني منها عديم مماعك « 2 » أحاول منها ما تعذّر في الصّبا * ومن دونه وقع الحمام المواشك يسلّي الفتى منها وإن راق حسنها * حسائف لا تحصى هنا ومبارك فمنها ملال دائم لا تملّه * تزوّر إفك عن رضى الحق آفك تهاون بالإفك الرجال جهالة * وما أهلك الأحياء إلّا الأفايك تزن طول تسهادي وقدري تململي * طوال الليالي والنجوم النّوابك تغير على الدهر منه جحافل * كأن مدوّم الرّجم فيها نيازك فليت الذي سوّدت فيها معوّض * بما بيّضت مني دجاها الحوالك ألا لا تذكّرني تلمسان والهوى * وما دهكت منّا الخطوب الدّواهك فإنّ ادّكار ما مضى من زمانها * لجسمي وللصّبر الجميل لناهك

--> ( 1 ) الحواتك : من حتك ، أي أسرع في السير . لسان العرب ( حتك ) . ( 2 ) المماعك : « المماطل » . لسان العرب ( معك ) .