لسان الدين ابن الخطيب
367
الإحاطة في أخبار غرناطة
وقال أيضا : [ البسيط ] فضل التجارات باد في الصناعات * لولا الذي هو فيها هاجر عات حاز الجمال فأعياني وأعجزني * وإن دعيت بوصّاف ونعّات وكان شديد المغالطة ، ذاهبا أقصى مذاهب القحة ، يحرّك من لا يتحرك ، ويغضب من لا يغضب . عتب يوما جدّته على طعام طبخته له ، ولم يستطبه ، وكان بين يديه القط يصدعه بصياج طلبه ، فقال له : ضجرا ، خمسمائة سوط ، فقالت له جدّته : لم تعط هذه السياط للقط ، إنما عنيتني بها ، وأعطيتها باسم القط ، فقال لها : حاش للّه يا مولاتي ، وبهذا البخل تدريني أو الزحام عليها ، بل ذلك للقط حلالا طيبا ، ولك أنت ألف من طيبة قلب ، فأرسلها مثلا ، وما زلنا نتفكّه بذلك ، وكان في هذا الباب لا يشقّ غباره . مولده : بمالقة عام ثلاثة وسبعمائة . وفاته : بعث إليّ الفقيه أبو عبد اللّه الشّديد ، يعرفني أنه توفي في أواسط عام سبعة وخمسين وسبعمائة . محمد بن سليمان بن القصيرة « 1 » أبو بكر ، كاتب الدولة اللّمتونية ، وعلم وقته . حاله : قال ابن الصيرفي : الوزير الكاتب ، الناظم ، الناثر ، القائم بعمود الكتابة ، والحامل لواء « 2 » البلاغة ، والسابق الذي لا يشقّ غباره ، ولا تخمد أبدا أنواره . اجتمع له براعة النثر ، وجزالة النظم ، رقيق النّسيج ، حصيف المتن ، رقعته ما شئت في العين واليد . قال ابن عبد الملك « 3 » : وكان كاتبا مجيدا ، بارع الخطّ ، كتب عن يوسف بن تاشفين « 4 » . مشيخته : روى عن أبي الحجاج الأعلم ، وأبي الحسن بن « 5 » شريح ، وروى عنه أبو الوليد هشام بن يوسف بن الملجوم ، لقيه بمرّاكش « 6 » .
--> ( 1 ) ترجمة ابن القصيرة في الذخيرة ( ق 2 ص 239 ) والمغرب ( ج 1 ص 350 ) والمطرب ( ص 76 ) والمعجب ( ص 227 ) والوافي بالوفيات ( ج 3 ص 128 ) والمحمدون من الشعراء ( ص 358 ) والذيل والتكملة ( ج 6 ص 227 ) وقلائد العقيان ( ص 103 ) والصلة ( ص 830 ) والبيان المغرب ( ج 4 ص 60 ) ونفح الطيب ( ج 6 ص 130 ) و ( ج 9 ص 257 ) . ( 2 ) في الأصل : « للواء » . ( 3 ) الذيل والتكملة ( ج 6 ص 227 ) . ( 4 ) في الذيل والتكملة : « كتب عن أبي يعقوب يوسف بن تاشفين اللمتوني » . ( 5 ) في الذيل والتكملة : « وأبي الحسن شريح » . ( 6 ) في الذيل والتكملة : « لقيه بمراكش سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة » .