لسان الدين ابن الخطيب

351

الإحاطة في أخبار غرناطة

فانفذ بعون للّه « 1 » مجتهدا * بقلب صافي الضمير « 2 » مرتبط يا صاحب الأمر والذي يده * نائلها للعفاة غير بطي « 3 » رفعتم يا بني رفاعة ما * كان من المعلوات في هبط ومنبر الحق من سواه بكم * فها هو الآن غير مختلط وانضبط الأمر واستقام لكم * ولم يكن « 4 » قبل ذا بمنضبط أتيت في كل ما أتيت به * فالغيث بعد الرجاء « 5 » والقنط جللت عمّن سواك منزلة * فلست ممّن سواك في نمط أنت من المجد والعلا طرف * وكلّهم في العلا من الوسط كتابته : وقفت من ذلك على أفانين . منها في استهلال شهر رمضان قوله : سلام على أنس المجتهدين ، وراحة المتهجّدين ، وقرّة أعين المهتدين ، والذي زيّن اللّه به الدّنيا وأعزّ به الدين . شرّف اللّه به الإسلام ، وجعل أيامه رقوما في عواتق الأيام ، وشهوره غررا في جباه الأعلام ، وحلّ به عن رقاب الأمة قلائد الآثام ، ونزّه فيه الأسماع عن المكاره وصان الأفواه من رفث الكلام . أشهد أن اللّه أثنى عليك ، وأدخل من شاء الجنّة على يديك ، وخصّك من الفضائل بما يمشي فيه التّفسير حتى يكلّ ، ويسأم ذلك اللسان ويملّ ، وأبادت ذنوب الأمة بمثل ما أبادت الشمس الظّلّ ، ذلك الذي يتهلل للسماء هلاله ، ويهتزّ العرش لجلاله ، وترتج الملائكة في حين إقباله ، وتدخل الحور العين في زينتها تكريما ، وتلتزم إجلاله وتعظيما ، ويهتدي فيه الناس إلى دينهم صراطا مستقيما ، وتغلّ الشياطين على ما خيّلت ، وتذوق وبال ما كادت به وتخيّلت ، ويشمّر التّقيّ لعبادة ربّه ذيلا ، وتهبط الملائكة إلى سماء الدنيا ليلا ، وينتظم المتّقون في ديوانه انتظام السّلك ، ويكون خلوف فم الصائم عند اللّه أطيب من ريح المسك ، وتفتح الجنّة أبوابا ، ويغفر لمن صامه إيمانا واحتسابا ، جزاء من ربك عطاء حسابا ، وبما فضّلك اللّه على سائر الشهور ، وقضى لك بالشّرف والفضل المشهور . فرضك في كتابه ، ومدحك في خطابه ، حيث قال : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان ، يعني تكبير الناس

--> ( 1 ) في الأصل : « اللّه » وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « صفيّ بالضمير » وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « بط » . ( 4 ) في الأصل : « ولم يكن من قبل . . . » ، وكذا ينكسر الوزن ، لذا حذفنا كلمة « من » . ( 5 ) في الأصل : « الرجا » وكذا ينكسر الوزن .