لسان الدين ابن الخطيب

340

الإحاطة في أخبار غرناطة

وقال في المصحف الإمام ، المنسوب إلى عثمان بن عفان ، لما أمر المنصور بتحليته بنفيس الدّرّ من قصيدة « 1 » : ونفّلته « 2 » من كلّ ملك ذخيرة * كأنهم كانوا برسم مكاسبه فإن ورث الأملاك شرقا ومغربا * فكم قد أخلّوا جاهلين بواجبه وألبسته الياقوت والدرّ « 3 » حلية * وغيرك قد روّاه من دم صاحبه كتابته : قال ابن سعيد في المرقصات والمطربات « 4 » : أبو عبد اللّه بن عيّاش ، كاتب الناصر وغيره ، من بني عبد المؤمن ، وواسطة عقد ترسيله ، قوله في رسالة كتبها في نزول الناصر على المهدية بحرا وبرا ، واسترجاعها من أيدي الملثّمين : ولما حللنا عرى السّفر ، بأن حللنا حمى المهديّة ، تفاءلنا بأن تكون لمن حلّ بساحتها هديّة ، فأحدقنا بها إحداق الهدب بالعين ، وأطرنا لمختلس وصالها غربان البين ، فبانت بليلة باسنيّة ، وصابح يوما صافحته فيه يد المنية . ولما اجتلينا منها عروسا قد مدّ بين يديها بساط الماء ، وتوجهت بالهلال وقرّطته بالثّريا ووشّجت بنجوم السّماء ، والسّحب تسحب عليها أردانها فترتديها تارة متلثّمة ، وطورا سافرة ، وكأنما شرفاتها المشرفة أنامل مخضبة بالدّياجي ، مختتمة بالكواكب الزّاهرة ، تضحي عن شنب لا تزال تقبّله أفواه المجانيق ، وتمسي باسمة عن لعس لا تبرح ترشفه شفاه سهام الحريق ، خطبناها فأرادت التّنبيه على قدرها ، والتوفير في إعلاء مهرها ، ومن خطب الحسناء لم يغله المهر فتمنّعت تمنّع المقصورات في الخيام ، وأطالت إعمال العامل في خدمتها وتجريد الحسام ، إلى أن تحقّقت عظم موقعها في النفوس ، ورأت كثرة ما ألقي لها من نثار الرؤوس ، جنحت إلى الإحصان بعد النّشوز ، ورأت اللّجاج في الامتناع من قبول الإحسان لا يجوز ، فأمكنت زمامها من يد خاطبها ، بعد مطاولة خطبها وخطابها ، وأمتعته على رغم رقيها بعناقها ورشف رضابها ، فبانت معرّسا حيث لا حجال إلّا من البنود ، ولا خلوق إلّا من دماء أبطال الجنود ، فأصبح وقد تلألأت بهذه البشائر وجوه الأفكار ؛ وطارت بمسارها سوائح البراري وسوانح البحار . فالحمد

--> ( 1 ) الأبيات في التكملة ( ج 2 ص 116 ) والذيل والتكملة ( ج 6 ص 387 ) . ( 2 ) في الأصل : « ونقلت » وكذا ينكسر الوزن . والتصويب من الذيل والتكملة . وفي التكملة : « ونقلته » . ( 3 ) في الأصل : « الدرّ والياقوت » . وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصدرين . ( 4 ) لم يرد شيء من هذا في المرقصات والمطربات ، وجاء فيه ( ص 92 ) بيتان من الشعر لأبي جعفر بن عياش ، شاعر المائة السابعة ، وليس لأبي عبد اللّه بن عياش .