لسان الدين ابن الخطيب

338

الإحاطة في أخبار غرناطة

تواليفه : له « 1 » اختصار حسن في إصلاح المنطق ، ورسائل مشهورة ، تناقلها الناس ، وشعر يحسن في بعضه . جاهه : حدّث الشيخ أبو القاسم البلوي ، قال « 2 » : كنت أخفّ إليه « 3 » ، وأشفع عنده في كبار المسائل ، فيسرع في قضائها . ولقد عرضت لبعض أصحابي من أهل بلاد الأندلس حاجة مهمّة كبيرة ، وجب عليّ السعي فيها ، والتماس قضائها وفاء لربّها ، ولم يكن لها إلّا ما قدرته من حسن نظره فيها ، ورجوته من جميل أثره في تيسير أمرها ، وكان قد أصابه حينئذ التياث لزم من أجله داره ، ودخلت « 4 » عليه عائدا ، فأطال السؤال عن حالي ، وتبسّط معي في الكلام ، مبالغة في تأنيسي ، فأجّلت ذكر الحاجة « 5 » ، ورغبت منه في الشّفاعة عند السلطان في شأنها ، وكان مضطجعا ، فاستوى جالسا ، وقال لي : جهل الناس قدري ، وكرّرها ثلاثا ، في « 6 » مثل هذا أشفع إلى أمير المؤمنين ؟ هات الدّواة والقرطاس ، فناولته إياهما ، فكتب برغبتي ، ورفعه إلى السلطان ، فصرف في الحين معلّما ، فاستدعاني ، ودفعه إليّ ، وقال : يا أبا القاسم ، لا أرضى منك أن تحجم عني في التماس قضاء حاجة تعرّضت لك خاصة ، وإن كانت لأحد من معارفك عامة ، كبرت أو صغرت ، فألتزم قضاءها ، وعليّ الوفاء ، فإن لكل مكسب « 7 » زكاة ، وزكاة الجاه بذله . وحدّثني شيخي أبو الحسن بن الجيّاب ، عمن حدّثه من أشياخه ، قال : عرض أبو عبد اللّه بن عيّاش والكاتب ابن القالمي على المنصور كتابين ، وهو في بعض الغزوات ، في كلب البرد ، وبين يديه كانون جمر . وكان ابن عياش بارع الخطّ ، وابن القالمي ركيكه ، ويفضله في البلاغة ، أو بالعكس الشكّ مني . وقال المنصور : أي كتب لو كان بهذا الخط ؟ وأي خطّ لو كان بهذا الكتب ؟ فرضي ابن القالمي ، وسخط ابن عياش . فانتزع الكتاب من يد المنصور ، وطرحه في النار وانصرف . قال : فتغيّر وجه المنصور ، وابتدر أحد الأشياخ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، طعنتم له في الوسيلة التي عرّفته ببابكم ، فعظمت غيرته لمعرفته بقدر السبب الموصل إليكم . فسرّي عن المنصور ، وقال لأحد خدّامه : اذهب إلى السّبي ، فاختر أجمل نساء الأبكار ؛ وأت بابن عياش ؛ فقل له : هذه تطفئ من خلقك . قال ابن عياش يخاطب ولده ، وقد حدّث الحديث : هي أمّك ، يا محمد ، أو فلان .

--> ( 1 ) النص في الذيل والتكملة ( ج 6 ص 385 ) . ( 2 ) النص في الذيل والتكملة ( ج 6 ص 386 ) . ( 3 ) في الذيل والتكملة : « عليه » . ( 4 ) في الذيل والتكملة : « فدخلت » . ( 5 ) في الذيل والتكملة : « ذكر تلك الحاجة » . ( 6 ) في الذيل والتكملة : « أفي » . ( 7 ) في المصدر نفسه : « مكتسب » .