لسان الدين ابن الخطيب

254

الإحاطة في أخبار غرناطة

وتعللّوا بها تعليلا ، وأوسعوا آثار مهبّك تقبيلا ، أرسلها عليهم بليلا ، وخاطبهم بلطافة تلطفّك تعليلا . ألم تروني كيف جئتكم بما حملني عليلا « 1 » : [ الوافر ] كذاك « 2 » تركته ملقى بأرض * له فيها التعلّل بالرّياح إذا هبّت إليه صبا إليها * وإن جاءته من كلّ النواحي تساعده الحمائم حين يبكي * فما ينفكّ موصول النّياح « 3 » يخاطبهنّ مهما طرن شوقا * أما فيكنّ واهبة « 4 » الجناح ؟ ولولا « 5 » تعلّله بالأماني ، وتحدّث نفسه بزمان التّداني ، لكان قد قضى نحبه ، ولم أبلّغكم إلّا نعيه أو ندبه ، لكنه يتعلّل من الآمال بالوعد الممطول ، ويتطارح باقتراحاته على الزمن المجهول ، ويحدّث نفسه وقد قنعت من بروق الآمال بالخلّب « 6 » ، ووثقت بمواعيد الدهر القلّب « 7 » ، فيناجيها بوحي ضميره ، وإيماء تصويره : كيف أجدك يوم الالتقاء بالأحباب ، والتخلّص من ربقة الاغتراب ؟ أبائنة الحضور أم بادية الاضطراب ؟ كأنّي بك وقد استفزّك وله السرور ، فصرفك عن مشاهدة الحضور ، وعاقتك غشاوة الاستعبار للاستبشار ، عن اجتلاء محيّا ذلك النهار « 8 » : [ البسيط ] يوم يداوي زماناتي من ازماني * أزال « 9 » تنغيص أحياني فأحياني جعلت للّه نذرا صومه أبدا * أفي به وأوفّي شرط إيماني إذا ارتفعنا وزال البعد وانقطعت * أشطان دهر قد التفّت بأشطاني « 10 » أعدّه « 11 » خير أعياد الزمان إذا * أوطاني السّعد فيه ترب أوطاني أرأيت « 12 » كيف ارتياحي إلى التّذكار ، وانقيادي إلى معلّلات توهّمات الأفكار ؟ كأنّ البعد باستغراقها قد طويت شقّته ، وذهبت عني مشقّته ، وكأنّي بالتّخيّل بين تلك

--> ( 1 ) الأبيات أيضا في الكتيبة الكامنة ( ص 162 ) . ( 2 ) في الكتيبة : « غريب بعدكم ملقى . . . » . ( 3 ) في الكتيبة : « التياح » . وفي النفح : « النّواح » . ( 4 ) في الأصل : « واهية » والتصويب من النفح والكتيبة . ( 5 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 367 ) . ( 6 ) البرق الخلّب : البرق الذي يظنّ فيه سحابة المطر وليس فيه مطر . لسان العرب ( خلب ) . ( 7 ) الدهر القلّب : الكثير التقلّب . لسان العرب ( قلب ) . ( 8 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 8 ص 367 ) . ( 9 ) في الأصل : « أزبر » والتصويب من النفح . ( 10 ) الأشطان : جمع شطن وهو الحبل . لسان العرب ( شطن ) . ( 11 ) في الأصل : « أعدّده » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 12 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 367 - 371 ) .