لسان الدين ابن الخطيب
246
الإحاطة في أخبار غرناطة
في وجهه مسحة بشر إن بدت * تبهرجت أنوار شمس الأفق تعتبر الأبصار في لألئها « 1 » * عليه من نور السّماح المشرق كالدهر في استينائه وبطشه * كالسيف في حدّ الظّبا والرونق إن بخل الغيث استهلّت يده « 2 » * بوابل من غيث جود غدق وإن وشت صفحة طرس انجلى * ليل دجاها عن سنى مؤتلق بمثلها من حبرات أخجلت * حواشي الرّوض خدود المهرق ما راق في الآذان أشناف سوى * ملتقطات لفظه المفترق تودّ أجياد الغواني أن يرى * حليّها من درّ ذاك المنطق فسل به هل آده « 3 » الأمر الذي * حمّل في شرخ الشباب المونق ؟ إذا رأى الرّأي فلا يخطئه * يمن اختيار للطريق الأوفق إيه أبا عبد الإله هاكها * عذراء تحثو في وجوه السّبق خذها إليك بكر فكر يزدري * لديك بالأعشى لدى المحلّق « 4 » لا زلت مرهوب الجناب مرتجى * موصول عزّ في سعود ترتقي مبلّغ الآمال فيما تبتغي * مؤمّن الأغراض فيما « 5 » تتّقي ناب « 6 » في القيادة البحرية عن خاله القائد أبي علي الرّنداحي ، وولّي أسطول المنكّب برهة . توفي « 7 » بمراكش في « 8 » عام خمسة وخمسين وسبعمائة رحمه اللّه . محمد بن محمد بن جعفر بن مشتمل الأسلمي من أهل ألمرية ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بالبلياني .
--> ( 1 ) في الأصل : « لألأتها » وكذا ينكسر الوزن . وفي النفح : « في اللألأ ما » . ( 2 ) استهلّت يده : كثر إغداقها ، وهنا يشبّه اليد بالديمة التي اشتدّ انصبابها على سبيل الاستعارة . ( 3 ) آده : ثقل عليه . لسان العرب ( أدي ) . ( 4 ) الأعشى : هو الأعشى ميمون بن قيس . والمحلّق : رجل فقير استضاف الأعشى ونحر له وسقاه ، ثم شكا له أن له بنات لم يتزوّجن ، فأنشد الأعشى في عكاظ قصيدته الكافية بمدح المحلّق ومنها [ الطويل ] : تشب لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلّق فلم يحل الحول حتى تزوجت بنات المحلق كلهنّ . لسان العرب ( حلق ) . ( 5 ) في النفح : « ممّا » . ( 6 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 219 ) . ( 7 ) في النفح : « وتوفي » . ( 8 ) كلمة « في » غير واردة في النفح .