لسان الدين ابن الخطيب

243

الإحاطة في أخبار غرناطة

محمد بن محمد بن أحمد بن شلبطور الهاشمي « 1 » من أهل « 2 » ألمريّة ، يكنى أبا عبد اللّه ، من وجوه بلده وأعيانه ، نشأ نبيه البيت ، ساحبا بنفسه وبماله ذيل الحظوة ، متحلّيا بخصل من خطّ وأدب ، وزيرا ، متجنّدا ، ظريفا ، دربا على ركوب البحر وقيادة الأساطيل . ثم انحطّ في هواه انحطاطا أضاع مروءته ، واستهلك عقاره ، وهدّ بيته ، وألجأه أخيرا إلى اللّحاق بالعدوة فهلك بها . وجرى ذكره في الإكليل بما نصّه « 3 » : مجموع شعر وخطّ ، وذكاء عن درجة الظّرفاء غير منحطّ ، إلى مجادة أثيلة البيت ، شهيرة الحيّ والميت . نشأ في حجر التّرف والنعمة ، محفوفا بالماليّة الجمّة ، فلما غفل « 4 » عن ذاته ، وترعرع بين لداته ، أجرى خيول لذّاته ، فلم يدع منها ربعا إلّا أقفره ، ولا عقارا إلّا عقره ، حتى حطّ بساحلها ، واستولى بسعر « 5 » الإنفاق على جميع مراحلها ، إلّا أنه خلص بنفس طيّبة ، وسراوة سماؤها صيّبة ، وتمتّع ما شاء من زير وبمّ « 6 » ، وتأنّس لا يعطي « 7 » القياد لهمّ . وفي عفو اللّه سعة ، وليس مع التوكل على اللّه ضعة . شعره : من شعره « 8 » قوله يمدح السلطان ، وأنشدها إياه بالمضارب من وادي الغيران عند قدومه من ألمرية « 9 » : [ الطويل ] أثغرك أم سمط من الدّرّ ينظم ؟ * وريقك أم مسك به الرّاح تختم ؟ ووجهك أم باد من الصّبح نيّر ؟ * وفرعك أم داج من الليل مظلم ؟ أعلّل منك النفس والوجد متلفي * وهل ينفع التّعليل والخطب أعظم « 10 » ؟ وأقنع من طيف الخيال يزورني « 11 » * لو أنّ جفوني بالمنام تنعم حملت الهوى حينا فلمّا علمته * سلوت لأني بالمكارم مغرم

--> ( 1 ) ترجمة ابن شلبطور في نفح الطيب ( ج 8 ص 215 ) وجاء فيه « ابن سلبطور » بالسين المهملة . وشلبطور : بالإسبانية Salvador ، ما يدل على أنه من أصل مولّدي . ( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 317 ) . ( 3 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 317 ) . ( 4 ) في النفح : « عقل » . ( 5 ) في النفح : « بسفر » . ( 6 ) الزّير والبمّ : من أوتار العود . لسان العرب ( زير ) و ( بمم ) . ( 7 ) في النفح : « لم يعط » . ( 8 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 218 ) . ( 9 ) ورد من هذه القصيدة في نفح الطيب ( ج 8 ص 218 ) فقط الأبيات الأربعة الأول ، وجاء هناك : « عند قدومه ألمرية » . ( 10 ) في النفح : « . . . منك الوجد والليل مظلم وهل . . . والخطب مؤلم » . ( 11 ) في النفح : « بزورة » .