لسان الدين ابن الخطيب
234
الإحاطة في أخبار غرناطة
وستمائة ، فاستقرّ بأوريولة « 1 » ، إلى أن استدعاه « 2 » إلى سبتة الرئيس بها « 3 » ، أبو علي بن خلاص « 4 » ، فوفد عليه ، فأجلّ وفادته ، وأجزل إفادته ، وحظي عنده حظوة تامة . ثم توجّه إلى إفريقية ، فاستقرّ ببجاية . وكانت بينه وبين كتّاب عصره مكاتبات ظهرت فيها براعته . مشيخته : روى « 5 » ببلده وغيرها « 6 » عن أبي بكر عزيز بن خطّاب ، وأبي الحسن « 7 » سهل بن مالك ، وابن قطرال ، وأبي الرّبيع بن سالم ، وأبي عيسى بن أبي السّداد ، وأبي علي الشّلوبين ، وغيرهم . من روى عنه : روى عنه صهره أبو القاسم بن نبيل ، وأبو الحسن محمد بن رزيق . شعره : قال القاضي أبو عبد اللّه بن عبد الملك : وكان له في الزّهد ، ومدح النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، بدائع ، ونظم في المواعظ للمذكّرين كثيرا . فمن ذلك قوله في توديع رمضان وليلة القدر : [ الطويل ] مضى رمضان كأن « 8 » بك قد مضى * وغاب سناه بعد ما كان أومضا فيا عهده ما كان أكرم معهدا * ويا عصره أعزر عليّ أن انقضا ألمّ بنا كالطيف في الصيف زائرا * فخيّم فينا ساعة ثم قوّضا فياليت شعري إذ نوى غربة النّوى * أبالسّخط عنّا قد تولّى أم الرّضا ؟ قضى الحقّ فينا بالفضيلة جاهدا * فأي فتى فينا له الحق قد قضا ؟ وكم من يد بيضاء أسدى لذي تقى * بتوبته فيه الصحائف بيّضا وكم حسن قد زاده حسنا وسنا * محاه وبالإحسان والحسن عوّضا فللّه من شهر كريم تعرّضت * مكارمه إلّا لمن كان أعرضا
--> ( 1 ) في النفح : « بأريولة » . وهي بالإسبانية Orihuela ، من بلاد شرقي الأندلس ، تقع على نهر شقوره . الروض المعطار ( ص 67 ) . ( 2 ) في النفح : « دعاه » . ( 3 ) كلمة « بها » ساقطة في النفح . ( 4 ) هو أبو علي الحسن بن خلاص البلنسي ، تولّى سبتة سنة 637 ه ، ثم ثار فيها على عهد السعيد أبي الحسن علي بن إدريس بن المنصور الموحدي سنة 641 ه ، وبايع الأمير أبا زكريا الحفصي ، صاحب تونس . توفي سنة 646 ه . البيان المغرب - قسم الموحدين ( ص 359 - 360 ) . ( 5 ) النص في نفح الطيب ( ج 10 ص 261 ) . ( 6 ) في النفح : « وغيره » . ( 7 ) في الأصل : « وأبي الحسن بن سهل . . . » والتصويب من النفح . ( 8 ) في الأصل : « وكأن » وكذا ينكسر الوزن ، لذا حذفنا حرف الواو .