لسان الدين ابن الخطيب

232

الإحاطة في أخبار غرناطة

يا شادن البان الذي دون النقا * حيث التقى وادي الحمى والأجرع الشمس يغرب نورها ولربما * كسفت ونورك كلّ حين يسطع إن غاب نور الشمس بتنا « 1 » نتقي * بسناك ليل تفرّق يتطلّع أفلت فناب سناك عن إشراقها * وجلا من الظلماء ما يتوقّع فأمنت يا موسى الغروب ولم أقل * « فوددت يا موسى لو أنّك يوشع » « 2 » وقال « 3 » : [ الطويل ] ألا بشّروا بالصبح من كان باكيا * أضرّ به الليل الطويل مع البكا ففي الصبح للصّبّ المتيّم راحة * إذا الليل أجرى دمعه وإذا شكا ولا عجب أن يمسك الصبح عبرتي * فلم يزل الكافور للدّم ممسكا ومن بديع مقطوعاته قوله « 4 » : [ الرمل ] مثل الرّزق الذي تطلبه * مثل الظّلّ الذي يمشي معك أنت لا تدركه متّبعا * فإذا ولّيت عنه أتبعك « 5 » وقال « 6 » : [ الطويل ] دخلتم فأفسدتم قلوبا بملككم « 7 » * فأنتم على ما جاء في سورة النّمل « 8 » وبالعدل « 9 » والإحسان لم تتخلّقوا * فأنتم على ما جاء في سورة النحل « 10 »

--> ( 1 ) في النفح : « لسنا » . ( 2 ) عجز هذا البيت للرصافي البلنسي ، والبيت بتمامه هو : سقطت ولم تملك يمينك ردّها * فوددت يا موسى لو أنّك يوشع ديوان الرصافي البلنسي ( ص 105 ) . ( 3 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 7 ص 50 ) . ( 4 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 7 ص 50 ) ووفيات الأعيان ( ج 2 ص 331 ) والتكملة ( ج 2 ص 136 ) . ( 5 ) في النفح والوفيات : « تبعك » . ( 6 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 7 ص 50 - 51 ) . ( 7 ) في النفح : « بملكها » . ( 8 ) يشير هنا إلى قول اللّه تعالى : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها [ النمل : 34 ] . ( 9 ) في النفح : « وبالجود » . ( 10 ) يشير هنا إلى ما جاء في سورة النحل 16 ، الآية 76 : أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ .