لسان الدين ابن الخطيب

204

الإحاطة في أخبار غرناطة

إذا ما أصول المرء طابت أرومة « 1 » * فلا عجب أن أشبهتها فروعها بقيت لأعلام الزمان تنيلها * هدى ولأحداث الخطوب تروعها ومما امتزج فيه نثره ونظمه ، وظهر فيه أدبه وعلمه ، قوله يخاطبني جوابا عن رسالة خاطبت بها الأولاد ، وهم مع مولانا أيّده اللّه بالمنكّب « 2 » : [ مخلع البسيط ] ما لي بحمل الهوى يدان * من بعد ما أعوز التّداني أصبحت أشكو إلى « 3 » زمان * ما بتّ منه على أمان ما بال عينيك تسجمان * والدّمع يرفضّ كالجمان ؟ ناداك والإلف عنك وان * والبعد من بعده كواني ؟ « 4 » يا شقّة « 5 » النفس ، من هوان * لجج « 6 » في أبحر الهوان لم يثنني « 7 » عن هواك ثان * يا بغية القلب « 8 » قد كفاني « 9 » يا جانحة الأصيل ، أين يذهب قرصك المذهّب ، وقد ضاق بالشوق المذهب . أمست شموس الأنس محجوبة عن عيني ، وقد ضرب البعد الحجاب بينها وبيني . وعلى كل حال ، من إقامة وارتحال . فما محلك من قلبي محلا بينها . وما كنت لأقنع من وجهك تخيّلا وشبيها . ومن أين انتظمت لك عقول التّشبيه واتّسقت ، ومن بعض المواقع والشمس لو قطعت . صادك منذور ، وأنت تتجمل بثوبي زور ، وجيب الظلام على دينارك حتى الصباح مزرور ، ووراءك من الغروب غريم لا يرحم ، ومطالب تتقلّب منه في كفّه المطالب . ويا برق الغمام من أي حجاب تبتسم ، وبأي صبح ترتسم ، وأي غفل من السحاب تسم . أليست مباسم الثغور ، لا تنجد بأفقي ولا تغور ؟ هذا وإن كانت مباسمك مساعدة ، والجوّ ملبس لها من الوجوم شعارا ، فلطالما ضحكت فأبكت الغوادي ، وعقت الرائح والغادي . أعوذ بواشم البروق ، بنواسم الطّفل والشروق ، ذوات الزائرات المتعددة الطّروق ، فهي التي قطعت وهادا ونجادا ، واهتدت بسيف الصباح من السحاب قرابا ومن البروق نجادا ، واهتدت خبر الذين أحبّهم

--> ( 1 ) الأرومة : الأصل . لسان العرب ( أرم ) . ( 2 ) الأبيات في أزهار الرياض ( ج 2 ص 10 - 11 ) . ( 3 ) في الأصل : « من » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من أزهار الرياض . ( 4 ) في الأصل : « كوان » والتصويب من أزهار الرياض . ( 5 ) في الأزهار : « يا شقوة » . ( 6 ) في الأزهار : « لججت » . ( 7 ) في الأصل : « لم يثن » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من أزهار الرياض . ( 8 ) في الأصل : « القلوب » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من أزهار الرياض . ( 9 ) في الأصل : « كفان » والتصويب من أزهار الرياض .