لسان الدين ابن الخطيب
193
الإحاطة في أخبار غرناطة
عناية قبل بدء الخلق سابقة * من أجلها « 1 » كان آتيه وذاهبه جاءت تبشّرنا الرّسل الكرام به * كالصّبح تبدو تباشيرا كواكبه « 2 » أخباره سرّ علم الأوّلين وسل * بدير تيماء ما أبداه راهبه تطابق الكون في البشرى بمولده * وطبّق الأرض أعلاما تجاوبه فالجنّ تهتف إعلانا هواتفه * والجنّ تقذف إحراقا ثواقبه ولم تزل عصمة التأييد تكنفه * حتى انجلى الحقّ وانزاحت شوائبه سرى وجنح ظلام الليل منسدل * والنّجم لا يهتدي في الأفق ساربه يسمو لكلّ سماء منه منفرد * عن الأنام وجبرائيل صاحبه لمنتهى وقف الرّوح الأمين به * وامتاز قربا فلا خلق يقاربه لقاب « 3 » قوسين أو أدنى فما علمت * نفس بمقدار ما أولاه واهبه أراه أسرار ما قد كان أودعه * في الخلق والأمر باديه وغائبه وآب والبدر في بحر الدّجى غرق * والصّبح لمّا يؤب للشرق آيبه فأشرقت بسناه الأرض واتّبعت * سبل النجاة بما أبدت مذاهبه وأقبل الرّشد والتاحت زواهره * وأدبر الغيّ فانجابت « 4 » غياهبه وجاء بالذكر آيات مفصّلة * يهدى بها من صراط اللّه لا حبه نور من الحكم لا تخبو سواطعه * بحر من العلم لا تفنى عجائبه له مقام الرّضا المحمود شاهده * في موقف الحشر إذ نابت نوائبه والرّسل تحت لواء الحمد يقدمها * محمد أحمد السامي مراتبه له الشّفاعات مقبولا وسائلها * إذا دهى الأمر واشتدّت مصاعبه والحوض يروي الصّدى من عذب مورده * لا يشتكي غلّة الظمآن شاربه محامد المصطفى لا ينتهي أبدا * تعدادها ، هل يعدّ القطر حاسبه ؟ فضل تكفّل بالدّارين يوسعها * نعمى ورحمي فلا فضل يناسبه حسبي التوسّل منها بالذي سمحت * به القوافي وجلّتها غرائبه حيّاه من صلوات اللّه صوب حيا * تحدى إلى قبره الزّاكي نجائبه
--> ( 1 ) في الكتيبة : « من أجله » . ( 2 ) هذا البيت والأبيات التالية غير واردة في الكتيبة الكامنة . ( 3 ) ألقاب : المقدار ، وما بين المقبض والسّية من القوس . وفي القرآن الكريم : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) [ النجم : 9 ] ، ومحيط المحيط ( قوب ) . ( 4 ) انجابت : انجلت وانكشفت . محيط المحيط ( جيب ) .