لسان الدين ابن الخطيب
191
الإحاطة في أخبار غرناطة
المسمى ب « مساجلة البيان » . ولما هلك وولّي ابنه ، قدّمه قاضيا بمدينة ملكه ، وضاعف التّنويه به ، فأجرى الخطّة ، على سبيل من السّداد والنزاهة . ثم لمّا ولّي السلطان أبو سالم عمّه ، أجراه على الرسم المذكور ، وهو الآن بحاله الموصوفة ، مفخر من مفاخر ذلك الباب السلطاني على تعدّد مفاخره ، يحظى بكل اعتبار . شعره : ثبتّ « 1 » في كتاب « نفاضة الجراب » من تأليفنا ، عند ذكر المدعى الكبير بباب ملك المغرب ، ليلة ميلاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر من أنشد ليلتئذ من الشّعراء ما نصّه : وتلاه الفقيه الكاتب الحاج القاضي ، جملة « 2 » السّذاجة ، وكرم الخلق ، وطيب النفس ، وخدن العافية ، وابن الصّلاح والعبادة ، ونشأة القرآن ، المتحيّز إلى حزب السلامة ، المنقبض عن الغمار ، العزوف عن فضول القول والعمل ، جامع المحاسن ، من عقل رصين ، وطلب ممتع ، وأدب نقّادة « 3 » ، ويد صناع ، أبو القاسم بن أبي زكريا البرجي ، فأنشدت له على الرسم المذكور هذه القصيدة الفريدة « 4 » : [ البسيط ] أصغى إلى الوجد لمّا جدّ عاتبه * صبّ له شغل عمّن يعاتبه لم يعط للصبر من بعد الفراق يدا * فضلّ من ظلّ إرشادا يخاطبه لولا النّوى لم يبت حرّان « 5 » مكتئبا * يغالب الوجد كتما وهو غالبه يستودع « 6 » الليل أسرار الغرام وما * تمليه أشجانه فالدّمع كاتبه للّه عصر بشرقيّ الحمى سمحت * بالوصل أوقاته لو عاد ذاهبه يا جيرة أودعوا إذ ودّعوا حرقا * يصلى بها من صميم القلب ذائبه « 7 » يا هل ترى تجمع « 8 » الأيّام فرقتنا * كعهدنا أو يردّ القلب ساكبه ؟ ويا أهيل ودادي ، والنّوى قذف * والقرب قد أبهمت دوني مذاهبه هل ناقض العهد بعد البعد حافظه * وصادع الشّمل يوم الشّعب شاعبه ؟
--> ( 1 ) النص في نفاضة الجراب ( ص 382 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 204 ) . ( 2 ) في نفاضة الجراب : « حملة » . ( 3 ) في نفاضة الجراب : « نقاوة » . وفي نفح الطيب : « وأدب ونقاوة » . ( 4 ) القصيدة في نفاضة الجراب ( ص 382 - 386 ) والكتيبة الكامنة ( ص 252 - 254 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 204 - 208 ) ، وجاء في الكتيبة الكامنة أنه قال هذه القصيدة عام 701 ه . ( 5 ) في الأصل : « حيران » والتصويب من المصادر الثلاثة . ( 6 ) في الكتيبة : « يوادع » . ( 7 ) في الكتيبة : « نائبه » . ( 8 ) في الكتيبة : « ترجع الأيام ألفتنا . . . ويردّ . . . سالبه » .