لسان الدين ابن الخطيب

181

الإحاطة في أخبار غرناطة

ومن ذلك ونقلته من خطّه « 1 » : [ الطويل ] تصبّر إذا ما أدركتك ملمّة * فصنع إله العالمين عجيب وما يدرك « 2 » الإنسان عار بنكبة * ينكّب « 3 » فيها صاحب وحبيب ففي من مضى للمرء ذي العقل أسوة « 4 » * وعيش كرام الناس ليس يطيب ويوشك أن تهمي سحائب نعمة * فيخصب ربع للسّرور « 5 » جديب إلهك يا هذا مجيب « 6 » لمن دعا * وكلّ الذي عند القريب قريب مولده : عام خمسة وستين وستمائة . وفاته : من « عائد الصلة » ، قال : وختم اللّه عمره بخير العمل من الإنابة والتهدّج ، والتزام الورد ، وإن كان مستصحب الخيرية . وحلّ ببلد ولايتهم رندة ، فكانت بها تربته في الثالث والعشرين لربيع الآخر عام خمسين وسبعمائة . محمد بن محمد بن علي بن العابد الأنصاري ولد المذكور بعد ، الكاتب بالدار السلطانية . حاله : من كتاب طرفة العصر وغيره ، قال : كان كاتبا مشهورا ، بليغا ، ذا معرفة ، بارع الخطّ ، أوحد زمانه في ذلك ، وقورا ، معذب اللفظ ، منحطا في هوى نفسه ، محارفا « 7 » بحرفة الأدب على جلالة قدره . وكتابته نقيّة ، جانحة إلى الاختصار . شعره : وثيق ، تقلّ فيه أرواح المعاني كشعر أبيه ، وتوشيحه فائق . تولّى كتابة الإنشاء لثاني الملوك النصريين « 8 » ، واستمرّ قيامه بها على حجر شديد من السلطان ومحمل ؛ لملازمته المعاقرة وانهماكه في البطالة ، واستعمال الخمر ، حتى زعموا أنه قاء يوما بين يديه ، فأخّره عنها ، وقدّم الوزير أبا عبد اللّه بن الحكيم . وفي ذلك

--> ( 1 ) الأبيات في الكتيبة الكامنة ( ص 195 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 42 ) . ( 2 ) في النفح : « وما يلحق » . ( 3 ) في الكتيبة : « فينكب » . ( 4 ) الأسوة : بضم الهمزة وكسرها ؛ هو ما يأتسي به الحزين يتعزّى به . مختار الصحاح ( أسا ) . ( 5 ) في الأصل : « من ربع السرور » والتصويب من المصدرين . ( 6 ) في النفح : « قريب » . ( 7 ) المحارفة : الاحتيال ، والمراد هنا الاحتراف . محيط المحيط ( حرف ) . ( 8 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، وقد حكم غرناطة من سنة 671 ه حتى سنة 701 ه . ترجمته في اللمحة البدرية ( ص 50 ) ، وتقدمت ترجمته في الجزء الأول من الإحاطة .