لسان الدين ابن الخطيب

163

الإحاطة في أخبار غرناطة

ومن شعره ، كتب إليّ بما نصّه : [ الكامل ] احسب وحدّه يوم رأسك ربما * تعطي السّلامة في الصراع سلّما محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي أخو الفقيه أبي بكر بن القاسم بن محمد المذكور . حاله : شاب حسن فاضل ، دمث ، متخلّق ، جميل الصورة ، حسن الشكل ، أحمر الوجنتين . حفظ كتبا من المبادئ النحوية ، وكتب خطّا حسنا ، وارتسم في ديوان الجند مثل والده ، وهو الآن بحاله الموصوفة . شعره : قيّد أخوه لي من الشعر الذي زعم أنه من نظمه ، قوله : [ المتقارب ] حلفت بمن ذاد عنّي الكرى * وأسهر جفني ليلا طويلا وألبس جسمي ثياب النّحول * وعذّب بالهجر قلبي العليلا ما حلت عن ودّه ساعة * ولا اعتضت منه سواه بديلا محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن يحيى ابن عبد الرحمن بن يوسف بن جزيّ الكلبي « 1 » من أهل غرناطة وأعيانها ، يكنى أبا عبد اللّه . أوّليّته : تنظر في اسم أبيه في ترجمة المقرئين والعلماء . حاله : من أعلام الشّهرة على الفتاوة ، وانتشار الذكر على الحداثة ، تبريزا في الأدب ، واضطلاعا بمعاناة الشعر ، وإتقان الخطّ ، وإيضاحا للأحاجي والملغزات . نشأ بغرناطة في كنف والده ، رحمه اللّه ، مقصور التّدريب عليه ، مشارا إليه في ثقوب الذهن ، وسعة الحفظ ، ينطوي على نبل لا يظهر أثره على التفاتة ، وإدراك ، تغطّي شعلته مخيّلة غير صادقة ، من تغافله . ثم جاش طبعه ، وفهق حوضه ، وتفجّرت ينابيعه ، وتوقّد إحسانه . ولمّا فقد والده ، رحمه اللّه ، ارتسم في الكتابة ، فبذّ جلّة الشعراء ، إكثارا واقتدارا ، ووفور مادة ، مجيدا في الأمداح ، عجيبا في الأوضاع ، صدّيقا في النّسيب ، مطبوعا في المقطوعات ، معتدلا في الكتابة ، نشيط البنان ، جلدا على العمل ، سيّال

--> ( 1 ) ترجمة محمد بن جزي في الكتيبة الكامنة ( ص 223 ) ونثير فرائد الجمان ( ص 292 ) وأزهار الرياض ( ج 3 ص 189 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 70 ) .