لسان الدين ابن الخطيب
159
الإحاطة في أخبار غرناطة
في الإعفاء : [ الطويل ] وما نلت من شغل المواريث رقعة * سوى شرح نعش كلّما مات ميّت وأكتب للأموات صكّا كأنهم * يخاف عليهم في الجباب التّفلّت كأني لعزرائيل صرت مناقضا * بما هو يمحو كلّ يوم وأثبت وقال : فاستظرفها الرئيس أبو عثمان بن حكم وأعفاه . مولده : في أواخر أربعة وسبعين وستمائة . وفاته : قال في العائد : ومضى لسبيله ، شهابا من شهب هذا الأفق ، وبقيّة من بقايا حلبة السّبق ، رحمه اللّه ، في ليلة السبت الثاني من شهر شعبان المكرم عام سبعة وأربعين وسبعمائة ، وتخلّف وقرا لم يشتمل على شيء من الكتب ، لإيثاره اقتناء النّقدين ، وعيّن جراية لمن يتلو كتاب اللّه على قبره على حدّ من التّعزرة والمحافظة على الإتقان . ودفن بباب إلبيرة في دار اتخذها لذلك . محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي « 1 » من أهل غرناطة ، يكنى أبا القاسم . حاله : مجموع خلال بارعة ، وأوصاف كاملة ، حسن الخطّ ، ذاكر للتاريخ والأخبار ، مستول على خصال حميدة من حسن رواء وسلامة صدر ، إلى نزاهة الهمّة ، وإرسال السّجية ، والبعد عن المصانعة ، والتحلّي بالوقار والحشمة ، شاعر ، كاتب . ومناقبه يقصر عنها الكثير من أبناء جنسه ، كالفروسيّة ، والتجنّد ، والبسالة ، والرّماية ، والسّباحة ، والشطرنج ، متحمّد بحمل القنا ، مع البراعة ، مديم على المروءة ، مواس للمحاويج من معارفه . ارتسم في الديوان فظهر غناؤه ، وانتقل إلى الكتابة ، معزّزة بالخطط النّبيهة العلمية ، وحاله الموصوفة متّصلة إلى هذا العهد ، وهو معدود من حسنات قطره .
--> أحسن قيام ، وهادن الأعداء ، وطالت مدته في ذلك ، وحسنت سيرته إلى أن مات سنة 680 ه . ترجمته في بغية الوعاة ( ص 255 ) واختصار القدح المعلى ( ص 28 ) والمغرب ( ج 2 ص 469 ) والحلة السيراء ( ج 2 ص 318 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 274 ) والذيل والتكملة ( ج 4 ص 28 ) والروض المعطار ( ص 549 ، مادة : منورقة ) . ( 1 ) ترجم ابن الخطيب في الكتيبة الكامنة ( ص 289 ) لرجل قد يكون هو نفسه المترجم له ، تحت عنوان : « الكاتب أبو القاسم محمد بن أبي بكر بن محمد بن أحمد بن قطبة الهرميسي » وقال إن ابن قطبة كتب له قصيدتين ، الأولى لامية ساكنة والثانية يائية ، وهذا ما ينطبق على المترجم له هنا في الإحاطة .