لسان الدين ابن الخطيب
156
الإحاطة في أخبار غرناطة
وقال ، وقد سبقه إليه الرّصافي ؛ وهو ظريف : [ المنسرح ] أشكو إلى اللّه فرط بلبالي « 1 » * ولوعة لا تزال تذكي لي بمهجتي حائك شغلت به * حلو المعاني طرازه عالي سألته لثم خاله فأبى * ومنّ ذا نخوة وإذلال وقال حالي يصون خالي * يدني فويحي بالحال والخال « 2 » يقرّبني الآل من مواعده * وأتّقي منه سطوة الآل لكن على ظلمه وقسوته * فلست عنه الزّمان بالسالي وقال أيضا مضمنا « 3 » : [ البسيط ] لي همّة كلّما حاولت أمسكها * على المذلّة في أرجاء « 4 » أرضيها قالت : ألم تك « 5 » أرض اللّه واسعة * حتى يهاجر عبد مؤمن فيها وقال مسترجعا من ذنبه ، ومستوحشا من شيبه : [ السريع ] قد كان عيبي قبل « 6 » في غيب * فمذ بدا شيبي بدا عيبي لا عذر اليوم ولا حجّة * فضحتني واللّه يا شيبي وقال « 7 » : [ الخفيف ] أثقلتني الذنوب ويحي وويسي * ليتني كنت زاهدا كأويس « 8 » وجرت بينه وبين السلطان ثالث الأمراء من بني نصر « 9 » ، بعد خلعه من ملكه ، وانتثار سلكه ، واستقراره بقصبة المنكّب ، غريبا من قومه ، معوّضا بالسهاد من نومه ،
--> ( 1 ) البلبال : شدة الهمّ والوساوس . محيط المحيط ( بلبل ) . ( 2 ) في الأصل : « والحال » بالحاء المهملة . ( 3 ) البيتان في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 190 ) والكتيبة الكامنة ( ص 172 ) . ( 4 ) في تاريخ قضاة الأندلس : « أرجا أراضيها » . ( 5 ) في الأصل : « تكن » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصدرين . ( 6 ) في الأصل : « من قبل في . . . » وهكذا ينكسر الوزن . ( 7 ) البيت في الكتيبة الكامنة ( ص 172 ) . ( 8 ) هو أويس القرني أحد زهّاد القرن الأول الهجري . وجاء في الكتيبة الكامنة بعد هذا البيت التالي : إنما أصل محنتي حبّ دنيا * هي ليلى ولي بها وجد قيس ( 9 ) هو محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن نصر ، الملقب بالمخلوع ، وقد حكم غرناطة من سنة 701 ه إلى سنة 708 ه . اللمحة البدرية ( ص 60 ) .