لسان الدين ابن الخطيب

31

الإحاطة في أخبار غرناطة

ومن ذلك : [ الطويل ] سهرت بعين الدمع أرعى ربوعه * وحسبي من الأحباب رعي المنازل ينافحني عرف إذا هبّت الصّبا * ويقنعني طيف الحبيب المراسل والأقاويل في ذلك أكثر من أن يحاط بها كثرة ، وما سوى هذه الجهة فغير لاحق بهذه الرّتبة ، مما معوّله على محض الفائدة وصريح العائدة . وتذهب هذه الغروس المغروسة قبلة ، ثم يفيض تيارها إلى غرب المدينة ، وقد تركت بها الجبال الشّاهقة ، والسّفوح العريضة ، والبطون الممتدة ، والأغوار الخائفة ، مكلّلة بالأعناب ، غاصّة بالأدواح ، متزاحمة بالبيوت والأبراج ، بلغ إلى هذا العهد عددها في ديوان الخرص « 1 » ، إلى ما يناهز أربعة عشر ألفا ، نقلت ذلك من خطّ من يشار إليه في هذه الوظيفة ؛ وقاها اللّه مضرّة السنين ، ودفع عنها عباب القوم الظّالمين ، وعدوان الكافرين . فصل ويحيط « 2 » بما خلف السّور من المنى ، والجنّات ، في سهل المدينة ، العقار الثمين ، العظيم الفائدة ، المتعاقبة الغلّة ، الذي لا يعرف الجمام ، ولا يفارق الزّرع من الأرض البيضاء ، ينتهي ثمن المرجع منها العلي ، إلى خمسة وعشرين دينارا من الذهب العين ، لهذا العهد فيه مستخلص السلطان ، ما يضيق عنه نطاق القيمة ، ذرعا وغبطة وانتظاما ؛ يرجع إلى دور ناجمة ، وبروج سامية ، وبيادر فسيحة ، وقصاب « 3 » للحمائم والدّواجن ماثلة ، منها في طوق البلد ، وحمى سورها ، جملة ؛ كالدّار المنسوبة إلى هذيل ، والدار المنسوبة إلى أم مرضى ، والدار البيضاء ، والدار المنسوبة إلى السّنينات ، والدار المعروفة بنبلة ووتر ؛ وبالمرج ما يساير جرية النّهر كقرية وكروبها حصن خريز ، وبستان وبشر عيون ، والدار المنسوبة إلى خلف ، وعين الأبراج ، والحشّ « 4 » المنسوب إلى الصّحاب ؛ وقرية رومة وبها حصن وبستان ، والدار المنسوبة إلى العطشى ، وبها حصن ؛ والدار المنسوبة لابن جزي ، والحشّ المنسوب لأبي علي ؛ وقرية ناجرة ، ومنها فضل بن مسلمة الحسني ، وبها حصن ، وحوله

--> ( 1 ) الخرص : اسم من خرص ؛ يقال : كم خرص أرضك : أي كم قدرها وما خمّن فيها . والمراد بديوان الخرص : ديوان الأملاك وغلّاتها . لسان العرب ( خرص ) . ( 2 ) قارن باللمحة البدرية ( ص 24 - 25 ) . ( 3 ) في الأصل : « ومصاب » والتصويب من اللمحة البدرية . ( 4 ) الحشّ : البستان ، محيط المحيط ( حشش ) .