لسان الدين ابن الخطيب

27

الإحاطة في أخبار غرناطة

قال أبو الحجاج يوسف بن سعيد بن حسّان : [ الطويل ] أحنّ إلى غرناطة كلما هفّت * نسيم الصّبا تهدى الجوى وتشوق سقى اللّه من غرناطة كل منهل * بمنهل سحب ماؤهنّ هريق ديار يدور الحسن بين خيامها * وأرض لها قلب الشّجيّ مشوق أغرناطة العليا بالله خبّري * أللهائم الباكي إليك طريق ؟ وما شاقني إلا نضارة منظر * وبهجة واد للعيون تروق تأمّل إذا أمّلت حوز مؤمّل * ومدّ من الحمرا عليك شقيق وأعلام نجد والسّبيكة قد علت * وللشّفق الأعلى تلوح بروق وقد سلّ شنّيل « 1 » فرندا مهنّدا * نضى فوق درّ ذرّ فيه عقيق إذا نمّ منه طيب نشر أراكه * أراك فتيت المسك وهو فتيق ومهما بكى جفن الغمام تبسّمت * ثغور أقاح للرّياض أنيق ولقد ولعت الشعراء بوصف هذا الوادي ، وتغالت الغالات فيه ، في تفضيله على النيل بزيادة الشّين « 2 » ، وهو ألف من العدد ، فكأنه نيل بألف ضعف ، على عادة متناهي الخيال الشعري ؛ في مثل ذلك . ولقد ألغزت فيه لشيخنا أبي الحسن بن الجيّاب « 3 » ، رحمه اللّه ، وقد نظم في المعنى المذكور ما عظم له استطرابه وهو : [ البسيط ] ما اسم إذا زدته ألفا من العدد * أفاد معناه لم ينقص ولم يزد

--> - أجمل متنزهات غرناطة وأظرفها . وسيذكره ابن الخطيب في هذا الجزء باسم « حوز مؤمل » وذلك في ترجمة حفصة بنت الحاج الركوني . راجع أيضا المغرب ( ج 2 ص 103 ) ، ونفح الطيب ( ج 1 ص 475 ) و ( ج 3 ص 315 ) ، ومملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 35 ) . ( 1 ) شنيل : بالإسبانية Genil ، وهو نهر غرناطة الكبير . المغرب ( ج 2 ص 103 ) ، وتقويم البلدان ( ص 177 ) ، وكتاب العبر ( م 7 ص 689 ) ، ونفح الطيب ( ج 5 ص 8 ) . وقد ذكره ابن صاحب الصلاة مكتفيا بالقول : « وادي شنيل على قرب من غرناطة » . تأريخ المن بالإمامة ( ص 191 ) . وفي كتاب مملكة غرناطة في عهد بني زيري للدكتورة مريم قاسم دراسة مستفيضة عن هذا النهر ، فليراجع ( ص 47 - 49 ) . ( 2 ) ورد شيء من هذا في نفح الطيب ( ج 1 ص 147 ) . ( 3 ) ترجمة أبي الحسن علي بن الجياب في الكتيبة الكامنة ( ص 183 ) ، ونثير فرائد الجمان ( ص 239 ) ، ونيل الابتهاج طبعة فاس ( ص 193 ) ، والديباج المذهب ( ص 207 ) ، ودرة الحجال في أسماء الرجال ( ج 2 ص 435 ) ، ونفح الطيب ( ج 7 ص 407 ) و ( ج 8 ص 397 ) . وسيترجم له ابن الخطيب في الجزء الرابع من الإحاطة .