لسان الدين ابن الخطيب
19
الإحاطة في أخبار غرناطة
جيشا ثالثا إلى غرناطة مدينة إلبيرة ؛ وسار هو في معظم الناس إلى كورة جيّان « 1 » يريد طليطلة . قال « 2 » : فمضى الجيش الذي وجّه طارق إلى مالقة ففتحها ، ولجأ علوجها إلى جبال هناك ممتنعة . ثم لحق ذلك الجيش بالجيش المتوجّه إلى إلبيرة ، فحاصروا مدينتها ، وفتحوها عنوة ؛ وألفوا بها يهودا ضمّوهم إلى قصبة غرناطة ؛ وصار لهم ذلك سنّة متّبعة ، متى وجدوا بمدينة فتحوها « 3 » يهودا ، يضمّونهم إلى قصبتها ، ويجعلون معهم طائفة من المسلمين يسدّونها . ثم مضى الجيش إلى تدمير . وكان دخول طارق بن زياد الأندلس يوم الاثنين لخمس خلون من رجب سنة اثنتين وتسعين « 4 » . وقيل في شعبان ، وقيل في رمضان ، بموافقة شهر غشت من شهور العجمية . وذكر معاوية بن هشام وغيره « 5 » : أن فتح ما ذكر تأخّر إلى دخول موسى بن نصير في سنة ثلاث وتسعين . فتوجّه ابنه عبد الأعلى في جيش إلى تدمير فافتتحها ، ومضى « 6 » إلى إلبيرة فافتتحها ، ثم توجّه إلى مالقة . قال المؤلّف رحمه اللّه : ولمّا استقرّ ملك الإسلام بجزيرة الأندلس ، ورمى إلى قصبتها الفتح ، واشرأبّ في عرصاتها الدّين ، ونزلت قرطبة وسواها العرب ، فتبوّؤوا الأوطان ، وعمروا البلدان ، فالدّاخلون على يد موسى بن نصير يسمّون بالبلديّين ، والداخلون بعضهم مع بلج بن بشر القشيري ، يسمّون بالشّاميين . وكان دخول بلج بن بشر القشيري بالطّالعة البلجيّة سنة خمس وعشرين ومائة . ولمّا دخل الشاميّون مع أميرهم بلج ، حسبما تقرّر في موضعه ، وهم أسود الشّرى « 7 » عزّة وشهامة ، غصّ بهم السابقون إلى الأندلس ، وهم البلديّون ، وطالبوهم بالخروج عن بلدهم الذي فتحوه ، وزعموا أنه لا يحملهم وإياهم ، واجتمعوا لغزوهم ، فكانت الحروب تدور بينهم ، إلى أن وصل الأندلس أبو الخطّار حسام بن ضرار الكلبي ، عابرا إليها البحر من ساحل تونس ، وأظلّ على قرطبة على حين غفلة ، وقد
--> ( 1 ) قوله : « إلى كورة جيان » غير واردة في أخبار مجموعة . ( 2 ) هنا ينقطع النص في أخبار مجموعة ، ويتابع في اللحمة البدرية . ( 3 ) كلمة « فتحوها » ساقطة في اللمحة . ( 4 ) في تاريخ افتتاح الأندلس ( ص 33 ) : « وكان دخول طارق الأندلس في رمضان سنة اثنتين وتسعين » . ( 5 ) النص في اللمحة البدرية ( ص 26 ) . ( 6 ) في اللمحة : « ثم مضى » . ( 7 ) المراد شرى الفرات ، وهو ناحيته ، ويقال للشجعان : ما هم إلّا أسود الشّرى ، وقيل : الشّرى : مأسدة بعينها . معجم البلدان ( ج 3 ص 330 ) .