لسان الدين ابن الخطيب

17

الإحاطة في أخبار غرناطة

وقال الرّازي عند ذكر كورة إلبيرة : ويتصل بأحواز قبرة كورة إلبيرة ، وهي بين الشّرق والقبلة ، وأرضها سقي غزيرة الأنهار ، كثيرة الثّمار ، ملتفّة الأشجار ، أكثرها أدواح الجوز ، ويحسن فيها قصب السّكر ؛ ولها معادن جوهرية من ذهب ، وفضة ، ورصاص ، وحديد . وكورة إلبيرة أشرف الكور ، نزلها جند دمشق . وقال : لها من المدن الشريفة مدينة قسطيليّة ، وهي حاضرة إلبيرة ، وفحصها لا يشبّه بشيء من بقاع الأرض طيبا ولا شرفا إلّا بالغوطة ؛ غوطة دمشق . وقال بعض المؤرّخين « 1 » : ومن كرم أرضنا أنها لا تعدم زريعة « 2 » بعد زريعة ؛ ورعيا بعد رعي ، طول العام ؛ وفي عمالتها المعادن الجوهرية من الذهب ، والفضة ، والرّصاص ، والحديد ، والتوتيا . وبناحية دلاية « 3 » من عملها ، عود اليلنجوج « 4 » ، لا يفوقه العود الهندي ذكا « 5 » وعطر رائحة . وقد سيق منه لخيران « 6 » صاحب ألمرية أصل كان منبته بين أحجار هناك . وبجبل شلير منها سنبل فائق الطّيب ، وبه الجنطيانا ، يحمل منه إلى جميع الآفاق ، وهو عقير رفيع ، ومكانه من الأدوية الترياقية مكانه . وبه المرقشينة على اختلافها ، واللّازورد . وبفحصها وما يتصل به القرمز . وبها من العقّار والأدوية النّباتية والمعدنية ما لا يحتمل ذكرها الإيجاز . وكفى بالحرير الذي فضلت به فخرا وقيتة ، وغلّة شريفة ، وفائدة عظيمة ، تمتاره منها البلاد ، وتجلبه الرفاق ، وفضيلة لا يشاركها فيها إلّا البلاد العراقية . وفحصها « 7 » الأفيح ، المشبّه بالغوطة

--> ( 1 ) قارن باللمحة البدرية ( ص 22 - 23 ) . ( 2 ) في اللمحة : « زريعة ولا ريعا أيام العام » . ( 3 ) من هنا حتى قوله : « بين أحجار هناك » ، ورد في نفح الطيب ( ج 1 ص 141 ) ببعض الاختلاف عمّا هنا . ودلاية : بالإسبانية Dalias ، وهي بلد أندلسي ساحلي قريب من ألمرية ، يتبع لإقليم البشرّة . والبشرّة بالإسبانية Alpujarras وهي منطقة جبال سييرا نفادا Sierra Nevada . جغرافية الأندلس ( ص 124 ) . ( 4 ) الألنجوج واليلنجوج : عود جيد ، طيّب الريح ، يتبخّر به . لسان العرب ( لنج ) . ( 5 ) في نفح الطيب : « ذكاء » . ( 6 ) هو خيران الصّقلبي أو العامري ، وهو أول من استقلّ بألمرية Almeria عن الخلافة بقرطبة ، وحكمها من سنة 405 ه حتى سنة 419 ه . نصوص عن الأندلس ( ص 82 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 210 ) والمغرب ( ج 2 ص 194 ) . ( 7 ) النص في اللمحة البدرية ( ص 23 ) . وفحص غرناطة هو مرجها الشهير ، وهو عبارة عن سهل أفيح ، وبسيط شاسع أخضر خصب ، وغوطة فيحاء مترامية الأطراف . يطلق عليه بالإسبانية اسم La Vega de Granada . يقع غربيّ غرناطة ويمتدّ غربا حتى مدينة لوشة . كتاب العبر لابن خلدون ( م 7 ص 689 ) ونفح الطيب ( ج 5 ص 8 ) . وقد عرّف ياقوت الفحص بقوله : الفحص بمفهوم أصل الأندلس هو كل موضع يسكن ويزرع ، سواء كان سهلا أو جبلا ، ومع الزمن صار الفحص علما لعدة مواضع . معجم البلدان ( ج 5 ص 236 ) . وراجع أيضا مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر للدكتورة مريم قاسم ( ص 41 ) ففيه حديث مفصّل عن مرج غرناطة .