لسان الدين ابن الخطيب
13
الإحاطة في أخبار غرناطة
فصل في اسم هذه المدينة ووضعها على إجمال واختصار بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يقال « 1 » غرناطة ، ويقال إغرناطة « 2 » ، وكلاهما أعجمي ، وهي مدينة كورة إلبيرة ، فبينهما فرسخان وثلثا فرسخ « 3 » . وإلبيرة من أعظم كور الأندلس ، ومتوسّطة ما اشتمل عليه الفتح من البلاد ، وتسمّى في تاريخ الأمم السالفة من الرّوم ، سنام « 4 » الأندلس ، وتدعى في القديم بقسطيليّة . وكان لها من الشّهرة والعمارة ، ولأهلها من الثروة والعدّة ، وبها من الفقهاء والعلماء ، ما هو مشهور . قال أبو مروان بن حيّان : كان يجتمع بباب المسجد الجامع من إلبيرة خمسون حكمة « 5 » ، كلها من فضّة لكثرة الأشراف بها . ويدلّ على ذلك آثارها الخالدة ، وأعلامها الماثلة ، كطلل مسجدها الجامع ، الذي تحامى استطالة البلى ، كسلت عن طمس معالمه أكفّ الرّدى ، إلى بلوغ ما فسح له من المدى .
--> ( 1 ) قارن باللمحة البدرية ( ص 21 ) . ( 2 ) اختلفت آراء الباحثين في أصل هذه التسمية ، وللاطّلاع على هذا الاختلاف بإسهاب راجع مملكة غرناطة في عهد بني زيري للدكتورة مريم قاسم طويل ( ص 27 ) . ( 3 ) الفرسخ : مسافة تقدّر بثلاثة أميال . معجم البلدان ( ج 1 ص 36 ) ، وتقويم البلدان ( ص 15 ) . ( 4 ) كذا في اللمحة البدرية ( ص 21 ) . وقد تكون « شام الأندلس ؛ لأن غرناطة كانت تسمى شام الأندلس أو دمشق الأندلس ، وهكذا وصفها ابن الخطيب في هذا الجزء بعد قليل ، وفي اللمحة البدرية ( ص 26 ) . وكذا وصفها الرحّالة ابن جبير وهو يخاطبها : [ مجزوء الكامل ] يا دمشق الغرب هاتي * ك لقد زدت عليها تحتك الأنهار تجري * وهي تنصبّ إليها راجع مملكة غرناطة في عهد بني زيري ( ص 29 ) . ( 5 ) الحكمة : ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه وفيها العذاران . محيط المحيط ( حكم ) .