لسان الدين ابن الخطيب
10
الإحاطة في أخبار غرناطة
ضروب القبائل وأجناسها ، وأعطيت صورتها ، وأزحت في الفخر ضرورتها ، وذكرت الأسماء على الحروف المبوّبة ، وفصلت أجناسهم بالتراجم المترتّبة ، فذكرت الملوك والأمراء ، ثم الأعيان والكبراء ، ثم الفضلاء ، ثم القضاة ، ثم المقرئين والعلماء ، ثم المحدّثين والفقهاء ، وسائر الطلبة النجباء ، ثم الكتّاب والشعراء ، ثم العمّال الأثراء ، ثم الزّهّاد والصّلحاء ، والصوفيّة والفقراء ، ليكون الابتداء بالملك ، والاختتام بالمسك ، ولينظم الجميع انتظام السّلك ، وكلّ طبقة تنقسم إلى من سكن المدينة بحكم الأصالة والاستقرار ، أو طرأ عليها مما يجاورها من الأقطار ، أو خاض إليها وهو الغريب أثباج « 1 » البحار ، أو ألمّ بها ولو ساعة من نهار ؛ فإن كثرت الأسماء نوّعت وتوسّعت ، وإن قلت اختصرت وجمعت . وآثرت ترتيب الحروف في الأسماء ، ثم في الأجداد والآباء ، لشرود الوفيات والمواليد ، التي رتّبها الزمان عن الاستقصاء ، وذهبت إلى أن أذكر الرجل ونسبه وأصالته وحسبه ، ومولده وبلده ، ومذهبه وأنحاله ؛ والفنّ الذي دعا إلى ذكره ، وحليته ومشيخته ، إن كان ممّن قيّد علما أو كتبه ؛ ومآثره إن كان ممّن وصل الفضل بسببه ؛ وشعره إن كان شاعرا ؛ وأدبه وتصانيفه ، إن كان ممّن ألّف في فن أو هذّبه ؛ ومحنته إن كان ممّن بزّه « 2 » الدهر شيئا أو سلبه ؛ ثم وفاته ومنقلبه ، إذ استرجع اللّه من منحه حياته ما وهبه . وجعلت هذا الكتاب قسمين ، ومشتملا على فنّين : القسم الأول ؛ « في حلى المعاهد والأماكن ، والمنازل والمساكن » . القسم الثاني ؛ « في حلى الزّائر والقاطن ، والمتحرّك والسّاكن » .
--> ( 1 ) الأثباج : جمع ثبج ، وثبج البحر : وسطه ومعظمه . لسان العرب ( ثبج ) . ( 2 ) بزّه : سلبه . لسان العرب ( بزز ) .