لسان الدين ابن الخطيب

102

الإحاطة في أخبار غرناطة

حاله : قال صاحب الذّيل « 1 » : كان أديبا ماهرا ، وشاعرا « 2 » جليلا ، وكاتبا نبيلا « 3 » . كتب عن أوّل الخلفاء الهاشميين بالأندلس ، علي « 4 » بن حمّود ، ثم عن غيره من أهل بيته ؛ وتولّى تدبير أمرهم « 5 » ، فحاز لذلك صيتا شهيرا ، وجلالة عظيمة . وذكره ابن بسّام في كتاب « الذّخيرة » ، فقال « 6 » : كان أبو جعفر هذا في « 7 » وقته أحد أئمة الكتّاب ، وشهب الآداب « 8 » ، ممّن سخّرت له فنون البيان ، تسخير الجنّ لسليمان ، وتصرّف في محاسن الكلام ، تصرّف الرياح بالغمام ، طلع من ثناياه ، واقتعد مطاياه ؛ وله إنشاءات سريّة ، في الدولة الحمّودية ، إذ كان علم أدبائها ، والمضطلع بأعبائها ، إلّا أني لم أجد عند تحريري هذه النّسخة ، من كلامه ، إلّا بعض فصول له « 9 » من منثور ، وهي ثماد من بحور . فصل : من « 10 » رقعة خاطب بها أبا جعفر بن العباس : « غصن ذكرك عندي ناضر ، وروض شكرك لديّ عاطر ، وريح إخلاصي لك صبا ، وزمان « 11 » آمالي فيك صبا ، فأنا شارب ماء إخائك ، متفيّئ ظلّ « 12 » وفائك ؛ جان منك ثمرة فرع طاب أكله ، وأجناني البرّ قديما أصله ، وسقاني إكراما برقه ، وروّاني إفضالا ودقه ؛ وأنت الطّالع في فجاجه ، السّالك لمنهاجه ؛ سهم في كنانة الفضل صائب ، وكوكب في سماء المجد ثاقب ، إن أتبعت الأعداء نوره أحرق ، وإن رميتهم به أصاب الحدق ؛ وعلى الحقيقة فلساني يقصر عن جميل أسرّه « 13 » ، ووصف ودّ أضمره » .

--> - ورايات المبرزين ( ص 231 ) ، ومطمح الأنفس ( ص 209 ) ، ونفح الطيب ( ج 4 ص 172 ) ، و ( ج 5 ص 91 ، 92 ، 135 ، 293 ) . ولم يذكر أحد ممّن ترجم له من هؤلاء المذكورين أنه كان يتردّد على غرناطة إلّا ابن الخطيب . ( 1 ) الذيل والتكملة ( ج 1 ص 73 ) . ( 2 ) قوله : « وشاعرا جليلا » ساقط في الذيل والتكملة . ( 3 ) في الذيل والتكملة : « كاتبا جليلا » . ( 4 ) في الذيل والتكملة : « الناصر لدين اللّه أبي الحسن علي بن حمود . . . » . ( 5 ) في الذيل والتكملة : « أمره ، وأحرز لذلك . . . » . ( 6 ) الذخيرة ( ق 1 ص 617 ) . ( 7 ) كلمة « في » ساقطة في الذخيرة . ( 8 ) في الأصل : « الأدب » والتصويب من الذخيرة . ( 9 ) كلمة « له » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من الذخيرة . ( 10 ) هذه الرقعة في الذخيرة ( ق 1 ص 618 ) . ( 11 ) في الذخيرة : « وزمن » . ( 12 ) في الذخيرة : « ظلال » . ( 13 ) في الأصل : « أنشره » والتصويب من الذخيرة .