لسان الدين ابن الخطيب
80
الإحاطة في أخبار غرناطة
عمر بن الهندي ، خاصم يوما عند صاحب الشّرطة والصلاة ، إبراهيم بن محمد ، فنكل وعجز عن حجّته ، فقال له الشرطي : ما أعجب أمرك ، أبا عمر ، أنت ذكي لغيرك ، بكيّ « 1 » في أمرك ؛ فقال أبو عمر : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ « 2 » . ثم أنشد متمثّلا : [ المنسرح ] صرت كأني ذبالة نصبت * تضيء للناس وهي تحترق قال : وحدّثني الشيخ أبو العباس بن الكاتب ببجاية ، وهو آخر من كتبنا معه الحديث من أصحاب ابن الغمّاز ، قال : كنت آويا إلى أبي الحسن حازم القرطجاني بتونس ؛ وكنت أحسن الخياطة ، فقال لي : إن المستنصر خلع على جبّة جربيّة من لباسه ، وتفصيلها ليس من تفصيل أثوابنا بشرق الأندلس ، وأريد أن تحلّ أكمامها ؛ وتصيّرها مثل ملابسنا . فقلت له : وكيف يكون العمل ؟ فقال : تحلّ رأس الكمّ ، ويوضع الضيّق بالأعلى ، والواسع بالطرف . فقلت : وبم يحيّر الأعلى ؟ فإنه إذا وضع في موضع واسع ، سطت علينا فرج ما عندنا ؛ ما يصنع فيها إلا أن رقّعنا بغيرها ، فلم يفهم . فلما يئست منه تركته وانصرفت . فأين هذا الذهن الذي صنع المقصورة وغيرها من عجائب كلامه . مولده : في رمضان من عام ثلاثين وستمائة . وفاته : توفي بألمرية يوم الثلاثاء السابع والعشرين لربيع الآخر من عام اثنين وسبعمائة ، ودفن بخارج باب بجاية بمقبرة من تربة الشيخ الزاهد أبي العباس بن مكنون . أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن محمد ابن مصادف بن عبد اللّه يكنى أبا جعفر ، ويعرف بابن مصادف ؛ من أهل بسطة ، واستوطن غرناطة ، وقرأ وأقرأ بها . حاله : من أهل الطلب والسّلاطة والاجتهاد ، وممّن يقصر محصّله عن مدى اجتهاده ، خلوب « 3 » اللسان ، غريب الشّكل ، وحشيّه ، شتيت الشّعر معفيه ، شديد
--> ( 1 ) البكيّ : الكثير البكاء ، وهنا جاءت بمعنى : العاجز والعييّ . لسان العرب ( بكى ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 187 . ( 3 ) الخلوب : الخلّاب ؛ يقال : خلبه إذا أمال قلبه بألطف القول . لسان العرب ( خلب ) .