لسان الدين ابن الخطيب
72
الإحاطة في أخبار غرناطة
وبالمختار للناس اقتداء * وقد حضر الوليمة والعقيقة وغير غريبة أن رقّ حرّ * على من حاله مثلي رقيقه وإمّا زاجر الورع اقتضاها * ويأبى ذاك دكان الوثيقه وغشيان المنازل لاختبار * يطالب بالجليلة والدّقيقه شكرت مخيلة كانت مجازا * لكم وحصلت بعد على الحقيقة وتفرّع الكلام على قولي : « ويأبى ذاك دكان الوثيقه » ، بما دعي إلى بيانه بتصنيفي فيه الكتاب المسمّى « بمثلى الطريقة في ذمّ الوثيقه » . دخوله غرناطة : في عام اثنين وستين وسبعمائة ، موجّها من قبل سلطان المغرب أبي سالم بن أبي الحسن لمباشرة صدقة عهد بها لبعض الرّبط « 1 » ؛ وهو إلى الآن ، عدل بمدينة فاس ، بحال تجلّة وشهرة . ثم تعرّفت أنه نسك ورفض العيش من الشهادة ككثير من الفضلاء . أحمد بن إبراهيم بن الزّبير بن محمد بن إبراهيم بن الحسن ابن الحسين بن الزبير بن عاصم بن مسلم بن كعب الثّقفي « 2 » يكنى أبا جعفر . أوّليته : كعب الذي ذكر ، هو كعب بن مالك بن علقمة بن حباب بن مسلم بن عدي بن مرّة بن عوف بن ثقيف ؛ أصله من مدينة جيّان ، منزل قنّسرين ، من العرب الداخلين إلى الأندلس ؛ ونسبه بها كبير ، وحسبه أصيل ، وثروته معروفة . خرج به أبوه عند تغلّب العدوّ عليها عام ثلاثة وأربعين وستمائة ، ولأبيه إذ ذاك إثراء وجدة أعانته على طلب العلم ، وإرفاد « 3 » من أحوجته الأزمة في ذلك الزمان من جالية العلماء عن قرطبة وإشبيلية كأبي الحسن الصائغ وغيره ، فنصحوا له ، وحطبوا في حبله . حاله : كان خاتمة المحدّثين ، وصدور العلماء والمقرئين ، نسيج وحده ، في حسن التعليم ، والصبر على التّسميع ، والملازمة للتدريس ، لم تختلّ له ، مع تخطّي
--> ( 1 ) الرّبط : جمع رباط ، وهو الثغر التي يرابط فيه الجيش لدفع العدو . لسان العرب ( ربط ) . ( 2 ) ترجمة أحمد بن إبراهيم الثقفي في الذيل والتكملة ( ج 1 ص 39 ) ، وشذرات الذهب ( ج 6 ص 16 ) ، وبغية الوعاة ( ص 126 ) ، والوافي بالوفيات ( ج 5 ص 123 ) . ( 3 ) الإرفاد : الإعانة والعطاء ؛ من قوله : رفده وأرفده : أي أعطاه . لسان العرب ( رفد ) .