لسان الدين ابن الخطيب

69

الإحاطة في أخبار غرناطة

باليسير ، راضيا بالدّون ، مع الهمّة العليّة ، والنفس الأبيّة ، على هذا قطع عمره ، وكتب من دواوين العلم ودفاتره ، ما لا يحصى كثرة ، بجودة « 1 » وضبط وحسن خطّ ؛ وعني به أبوه في صغره ، فأسمعه كثيرا من الشروح ، وشاركه في بعضهم . نفعه اللّه . نباهته : استدعاه أبو عبد اللّه بن حسّون ، قاضي مرّاكش ، إلى كتابته ، إلى أن صرف ، واستقرّ هو متولّي حكمها وأحكامها ، والصلاة في مسجدها ، ثم ترك الأحكام ، واستقرّ في الإمامة . ولمّا تصيّر الأمر إلى الموحّدين ، ألحقه عبد المؤمن « 2 » منهم ، بجملة طلبة العلم ، وتحفّى به ، وقدّمه إلى الأحكام بحضرة مرّاكش ، فقام بها مدّة ، ثم ولّاه قضاء غرناطة ، ثم نقله إلى إشبيلية قاضيا بها مع وليّ عهده . ولمّا صار الأمر إلى يعقوب « 3 » ، ألزمه خدمة الخزانة العلمية وكانت عندهم من الخطط التي لا يعيّن لها إلّا كبار أهل العلم وعليّهم ، وكانت مواهب عبد المؤمن له جزلة ، وأعطياتهم مترافهة كثيرة . مشيخته : قرأ القرآن على أبيه ، وأكثر عنه ، وأجاز له ، وعلى أبي الحسن التطيلي ، قال : وهو أول من قرأت عليه . من روى عنه : روى عنه أبو عبد اللّه ، وأبو خالد يزيد بن يزيد بن رفاعة ، وأبو محمد بن محمد بن علي بن وهب القضاعي . دخوله غرناطة : صحبة « 4 » القاضي أبي القاسم بن جمرة ، ونوّه به واستخلفه إذ وليها ، وقبض عليه بكلتي يديه ، ثم استقضي بها أبو الفضل عياض بن موسى ، فاستمسك به ، واشتمل عليه ؛ لصحبة كانت بينهما وقرابة ، إلى أن صرف عنها أبو الفضل عياض ، فانتقل إلى وادي آش ، فتولّى أحكامها والصلاة بها ، ثم عاد إلى غرناطة سنة ست وثلاثين ، إلى أن استقضي بغرناطة في دولة أبي محمد بن

--> ( 1 ) في المصدر نفسه : « وجودة وضبطا » . ( 2 ) هو عبد المؤمن بن علي ، أول خلفاء الموحدين بالمغرب والأندلس ؛ حكم المغرب سنة 524 ه . وفي سنة 541 ه ضمّ الأندلس إلى المغرب . توفي سنة 558 ه . ترجمته في البيان المغرب - قسم الموحدين ( ص 79 ) . والمعجب ( ص 262 ، 265 ، 292 ) ، والحلل الموشية ( ص 107 ) . ( 3 ) هو يوسف بن عبد المؤمن بن علي ، حكم المغرب والأندلس من سنة 558 - 580 ه . ترجمته في البيان المغرب - قسم الموحدين ( ص 83 ) ، والمعجب ( ص 308 ) ، والحلل الموشية ( ص 119 ) . ( 4 ) قارن بالذيل والتكملة ( ج 1 ص 226 ) .