لسان الدين ابن الخطيب
64
الإحاطة في أخبار غرناطة
مناقبه : وهي الكتابة والشعر ؛ كان يذكر أنه رأى في منامه النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فناوله أقلاما ، فكان يروى له أن تأويل تلك الرّؤيا ، ما أدرك من التّبريز في الكتابة ، وشياع الذكر ، واللّه أعلم . ومن بديع ما صدر عنه ، فيما كتب في غرض التّورية ، قطعة من رسالة ، أجاب بها العبّاس بن أمية ، وقد أعلمه باستيلاء الروم على بلنسية ، فقال : « بالله أيّ نحو ننحو ، أو مسطور نثبت أو نمحو ؛ وقد حذف الأصل والزّائد ، وذهبت الصّلة والعائد ؛ وباب التعجّب طال ، وحال اليأس لا تخشى الانتقال ؛ وذهبت علامة الرّفع ، وفقدت نون الجمع ؛ والمعتلّ أعدى الصّحيح والمثلّث أردى الفصيح ؛ وامتنعت الجموع من الصّرف ، وأمنت زيادتها من الحذف ؛ ومالت قواعد الملّة ، وصرنا جمع القلّة ؛ وظهرت علامة الخفض ، وجاء بدل الكلّ من البعض » . ومن شعره في المقطوعات التي ورّى فيها بالعلوم قوله « 1 » : [ الخفيف ] قد عكفنا على الكتابة حينا * وأتت « 2 » خطّة القضاء تليها وبكلّ لم يبق للجهد إلّا * منزلا نابيا وعيشا كريها نسبة بدّلت ولم تتغيّر * مثل ما يزعم المهندس فيها وكقوله مما افتتح به رسالة « 3 » : [ البسيط ] يا غائبا سلبتني الأنس غيبته * فكيف صبري وقد كابدت بينهما ؟ دعواي أنّك في قلبي فعارضها « 4 » * شوقي إليك فكيف الجمع بينهما ؟ وفي مثل ذلك استفتاح رسالته أيضا « 5 » : [ الكامل ] إن « 6 » الكتاب أتى وساحة طرسه * روح « 7 » موشّى بالبديع مرتّع « 8 » وله حقوق ضاق وقت وجوبها * ومن الوجوب مضيّق « 9 » وموسّع
--> ( 1 ) الأبيات أيضا في الجزء الثاني من الإحاطة ، في ترجمة أبي البركات محمد بن محمد البلفيقي ، وفيها بعض اختلاف عمّا هنا . ( 2 ) في الأصل : « وجاءت » وهكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) البيتان في الذيل والتكملة ( ج 1 ص 152 ) . ( 4 ) في الذيل والتكملة : « يعارضها » . ( 5 ) البيتان في الذيل والتكملة ( ج 1 ص 153 ) . ( 6 ) في الذيل والتكملة : « أفدي الكتاب » . ( 7 ) في المصدر نفسه : « روض » . ( 8 ) في المصدر نفسه : « موشّع » . ( 9 ) في الأصل : « ضيّق » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الذيل والتكملة .