لسان الدين ابن الخطيب

مقدمة المحقق 8

الإحاطة في أخبار غرناطة

عرف بيته في القديم بقرطبة وطليطلة ببني وزير ، ثم حديثا بلوشة ببني الخطيب . وقد أطلق لقب « الخطيب » على جدّه الأعلى « سعيد » ؛ كونه كان خطيبا بلوشة ، فعرف به أبناؤه من بعده . وسعيد هذا هو أول من استوطن لوشة ، وكان من أهل العلم والصّلاح والدين والخير والفضل ، توفي عند تغلّب العدو على بلده عنوة . انتقل جدّه الأقرب سعيد والد أبيه من لوشة إلى غرناطة عندما نافسه جيرته بنو الطنجالي الهاشميون ، وكان مستوليا على خلال حميدة من فقه وحساب وأدب وخط وتلاوة ، تزوج من إحدى قريبات زوجة السلطان أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن يوسف النّصري ( 671 - 701 ه ) ، ما أحكم الصّلة بينه وبين القصر . وكانت وفاته في ربيع الآخر من عام ثلاثة وثمانين وستمائة . ولد أبوه « 1 » عبد اللّه بغرناطة عام 672 ه ، وكان من أهل العلم والأدب ، ومن أكابر علماء غرناطة . ترك غرناطة وانتقل إلى لوشة مخصوصا بلقب الوزارة . ولمّا تولّى السلطان أبو الوليد إسماعيل بن فرج النّصري ( 713 - 725 ه ) مقاليد الحكم ، عاد عبد اللّه إلى غرناطة ليخدم في القصر السّلطاني . ثم لازم السلطان أبا عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن فرج النصري ( 725 - 733 ه ) ، ثم السلطان أبا الحجاج يوسف بن إسماعيل بن فرج النصري ( 733 - 755 ه ) . خدم كمشرف على مخازن الطعام ، ثم في ديوان الإنشاء مع الوزير أبي الحسن ابن الجيّاب ، إلى أن توفي يوم الاثنين السابع من جمادى الأولى عام أحد وأربعين وسبعمائة ، مع ولده الأكبر في موقعة طريف . نشأ لسان الدين بغرناطة ، وتأدّب على شيوخها ، وهم كثر ، فأخذ عنهم القرآن ، والفقه ، والتفسير ، واللغة ، والرواية ، والطب ، وصناعة التعديل . وقد ذكرهم تحت عنوان « المشيخة » في آخر كتاب « الإحاطة » « 2 » . وروى ابن خلدون أن لسان الدين تأدّب على مشيخة غرناطة وأخذ عن أشياخه دون أن يذكرهم ، واكتفى بالقول بأنه اختصّ بصحبة الحكيم المشهور يحيى بن هذيل ، فأخذ عنه العلوم الفلسفية ، وبرّز في الطب ، ونبغ في الشعر والترسّل « 3 » . وأضاف أنه امتدح السلطان أبا الحجاج ، وملأ الدولة بمدائحه ، فرقّاه السلطان إلى خدمته ، وأثبته في ديوان الكتّاب ببابه مرءوسا بأبي

--> ( 1 ) ترجمة أبيه في كتابيه : ريحانة الكتاب ( ج 2 ص 392 - 393 ) والإحاطة ( الجزء الثالث ) . ( 2 ) الإحاطة ( ج 4 ص 387 وما بعدها ) . وانظر أيضا نفح الطيب ( ج 7 ص 358 وما بعدها ) . ( 3 ) كتاب العبر ( م 7 ص 689 ) .