محمد بن اسحاق الخوارزمي
297
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
وقال عبد اللّه بن الزّبير بن بكّار الزّبيرى : توفى عبد اللّه بن عبد المطلب بالمدينة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابن شهرين ، وماتت زوجته وهو ابن أربع سنين ، ومات جده عبد المطلب وهو ابن ثماني سنين ، وقيل : ماتت أمه وهو ابن ست سنين . وأرضعته صلى اللّه عليه وسلم ثويبة جارية أبى لهب ، وأرضعت معه حمزة بن عبد المطلب وأبا سلمة عبد اللّه بن عبد الأسود المخزومي وأرضعتهم بلبن ابنها مسروح . وأرضعته صلى اللّه عليه وسلم أيضا حليمة بنت أبي ذوئب السعدية « 1 » . ونشأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتيما يكفله جده عبد المطلب وبعده عمه أبو طالب بن عبد المطلب ، وطهره اللّه تعالى من دنس الجاهلية ومن كل عيب ، ومنحه كل خلق حسن حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين ؛ لما شاهدوا من أمانته وصدق حديثه وطهارته . فلما بلغ عمره اثنا عشر سنة خرج مع عمه أبى طالب إلى الشام حتى بلغ إلى بصرى فرآه بحيرا الراهب « 2 » فعرفه بصفاته ، فجاء إليه وأخذ بيده وقال : هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين هذا يبعثه اللّه رحمة للعالمين . فقيل له : وما علمك بذلك ؟ قال : إنكم حين أقبلتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرّ له ساجدا . ولا يسجد إلا لنبي ، وإنّا نجد في كتبنا كذلك . وسأل أبا طالب أن يرده خوفا عليه من اليهود « 3 » . ثم خرج ثانيا إلى الشام مع ميسرة - غلام خديجة - رضى اللّه عنها - في تجارة لها قبل أن يتزوجها حتى بلغ إلى سوق بصرى ، فباع تجارته ، فلما رجع وبلغ خمسا وعشرين سنة تزوج خديجة - رضى اللّه عنها « 4 » .
--> - الدار الصغرى . وكان عمره عند وفاته خمس وعشرون سنة . ( يراجع في ذلك : طبقات ابن سعد 1 / 62 ، السيرة لابن هشام 1 / 158 ، سبل الهدى والرشاد 1 / 398 . ( 1 ) السيرة لابن هشام 1 / 168 ، 169 . ( 2 ) هو : جرجيس ، ويقال : سرجس ، وجرجس . حبر من أحبار يهود تيماء - كما قيل - كان نصرانيا من بنى عبد القيس . ( انظر : السيرة لابن هشام 1 / 180 ، المواهب اللدنية 1 / 192 ) . ( 3 ) أخرجه : الترمذي ( 3620 ) ، مشكاة المصابيح ( 5918 ) . ( 4 ) انظر في زواج النبي صلى اللّه عليه وسلم بخديجة : السيرة لابن هشام 1 / 187 ، مسند أحمد 1 / 312 .