محمد بن اسحاق الخوارزمي

376

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

كما كانت في أيام عمر رضى اللّه عنه ، وباشر العمل بنفسه ، وكان يصوم النهار ويقوم الليل ولا يخرج من المسجد حتى فرغ منه لهلال المحرم سنة ثلاثين « 1 » . ثم زاد فيه عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - بأمر الوليد بن عبد الملك وكان عامله على مكة والمدينة ، وأرسل الوليد إلى ملك الروم يستدعى منه عمالا وآلات لأجل العمارة ، فأرسل إليه أربعين رجلا من الروم ، وأربعين رجلا من القبط . فيروى أنه يوما من الأيام يعملون عمال الروم إذ خلا لهم المسجد ، فقال أحدهم لصاحبه : لأبولن على قبر نبيهم اليوم ، فأتى فتهيأ لذلك فوقع على رأسه [ فانكسر ] دماغه ، وأسلم بعض أولئك النصارى لذلك « 2 » . فصار طوله : مائتي ذراع ، وعرضه في مقدمه : مائتي ذراع ، وفي مؤخره : مائة وثمانين . وجعل عمر بن عبد العزيز في كل ركن من أركان المسجد منارة للأذان ، وكانت المنارة الرابعة مطلة على دار مروان وهي قبلي المسجد من الغرب . فلما حج سليمان بن عبد الملك أذن المؤذن فأطلّ على سليمان وهو في الدار ، فأمر بالهدم فهدمت تلك المنارة إلى ظهر المسجد . وأقام عمر بن عبد العزيز في بنائه ثلاث سنين ، وجعل له عشرين بابا ، ولم يبق من الأبواب التي كان يدخل رسول اللّه منها إلا باب عثمان المعروف اليوم بباب جبريل عليه السلام « 3 » . ثم لما حج المهدى سنة ستين ومائة فقدم المدينة بعد انصرافه من الحج استعمل عليها جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس سنة إحدى وستين ومائة ، وأمره بالزيادة في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فزاد من جهة الشام إلى منتهاه اليوم ، ثم لم يزد فيه أحد « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : المرجع السابق 2 / 500 ، هداية السالك 3 / 1412 . ( 2 ) هداية السالك 3 / 1412 . ( 3 ) وفاء الوفا 2 / 513 ( زيادة عمر بن عبد العزيز ) . ( 4 ) وفاء الوفا 2 / 535 ( زيادة المهدى ) .