محمد بن اسحاق الخوارزمي
366
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
خربت فجددت بعد السبع مائة ، وهي كثيرة الماء ، وعرضها عشرة أذرع وطولها يزيد على ذلك ، وماؤها تغلب عليه الخضرة ، وهو طيب عذب . ومنها : بئر البصّة : وهذه قريبة من البقيع على يسار السالك إلى قباء في حديقة كبيرة محوط عليها حائط ، وعندها أيضا في الحديقة بئر أصغر منها ، وابن النجار قطع بأن الكبرى القبلية . روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم جاء ذات يوم أبا سعيد الخدري فقال : « هل عندك من سدر أغسل به رأسي فإن اليوم يوم الجمعة ؟ » قال : نعم ، فأخرج له سدرا وخرج معه إلى بئر بصة فغسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأسه وصب غسالة رأسه ومراقة شعره في البصّة « 1 » . وذكر أن عرضها تسعة أذرع ، وأن طولها أحد عشر ذراعا . ومنها : بئر حاء : روى في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - قال : كان أبو طلحة الأنصاري أكثر أمواله نخيل ، وكان أحب أمواله إليه بئر حاء ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدخلها ويشرب من مائها ، قال أنس : فلما نزلت هذه الآية : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 2 » . قام أبو طلحة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إن أحب أموالي إلىّ بئر حاء ، وإنها صدقة للّه تعالى أرجو برها وذخرها عند اللّه ، فضعها يا رسول اللّه حيث أراك اللّه ، فقال عليه الصلاة والسلام : « بخ بخ ، ذلك مال رابح ، وقد سمعت ما قلت ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين » قال أبو طلحة : أفعل يا رسول اللّه ، فقسّمها أبو طلحة في أقاربه ، وبنى عمه ، فصارت لأبىّ وحسان « 3 » . ونقل ابن زبالة أنهم تقاوموه فصار لحسان ، فباعه من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف . وقال المطرى : هذه البئر في وسط حديقة صغيره فيها نخل جيد ، وهي شمالي
--> ( 1 ) وفاء الوفا 3 / 954 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 92 . ( 3 ) أخرجه : ابن شبه 1 / 157 . وحاء : بئر وبستان شمالي سور المدينة من جهة الشرق ، وقد صارت لأبى بن كعب وحسان بن ثابت ؛ حسب رواية الصحيحين . ( انظر : عمدة الأخيار ( ص : 231 ) ، مراصد الاطلاع 1 / 140 ) .