محمد بن اسحاق الخوارزمي
364
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
الفصل الثامن عشر في ذكر الآبار التي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتوضأ منها ويغتسل منها ويشرب منها ويستحب أن يتوضأ ويشرب ويغتسل منها اتباعا لفعله عليه السلام وطلبا للشفاء والعافية ودوما للبركة . فمنها : بئر أريس بقباء غربى المسجد الشريف ، روى في صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال : لألزمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولأكونن معه يومى هذا ، فجاء إلى المسجد فسأل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : خرج ، قال : فخرجت على أثره حتى دخل بئر أريس . قال : فجلست عند الباب وبابها من جريد النخل حتى قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاجته وتوضأ ، فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر أريس ، وتوسط قفّها ، وكشف عن ساقيه ودلّاهما في البئر ، قال : فسلمت عليه ثم انصرفت ، فجلست عند الباب فقلت : لأكونن بواب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليوم ، فجاء أبو بكر الصديق فدفع الباب فقلت : من هذا ؟ فقال : أبو بكر ، فقلت : على رسلك ، قال : ثم ذهبت . فقلت : هذا يا رسول اللّه أبو بكر يستأذن ، فقال : « ائذن له وبشره بالجنة » ، قال : فأقبلت حتى قلت لأبى بكر - رضى اللّه عنه - ادخل ورسول اللّه يبشرك بالجنة ، فدخل أبو بكر فجلس على يمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معه في القف ودلّى رجليه في البئر وكشف عن ساقيه كما صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم رجعت ، فجلست . فإذا إنسان يحرك الباب ، فقلت : من هذا ؟ فقال : عمر بن الخطاب ، فقلت : على رسلك ، ثم جئت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقلت : هذا عمر يستأذن ، فقال : « ائذن له وبشره بالجنة » فجئت عمر فقلت : ويبشرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجنة ، قال : ادخل فدخل فجلس مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في القف عن يساره ودلّى رجليه في البئر ، ثم رجعت فجلست ، فحرك الباب فقلت : من هذا ؟ قال : عثمان بن عفان فقلت : على رسلك ، وجئت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته