محمد بن اسحاق الخوارزمي
358
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
وروى عن أنس - رضى اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما تجلى اللّه تعالى لجبل طور سيناء تشظّى منه شظايا فنزلت بمكة ثلاثة : أحد ، وعير ، وورقان » « 1 » . وفي رواية ابن زبالة في أحد : « إنه جبل يحبنا ونحبه جبل ليس من جبال أرضنا » . وهو مؤكد لحديث أنس رضى اللّه عنه ، فأحد معروف ، وعير يقابله من قبلي المدينة وهي بينهما ، وهو جبل أسود . وقال السهيلي : سمى أحد لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هناك . وفي قبلي أحد قبور الشهداء السعداء الذين قتلوا بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقال : إنه قتل من المشركين اثنان وعشرون . وقيل : قتل يومئذ خمسة من الأنصار رضى اللّه عنهم ، وسبعون من المهاجرين رضى اللّه عنهم . وقيل : قتل من الصحابة - رضى اللّه عنهم - سبعون رجلا . وقيل : خمسة وستون بينهم حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى اللّه عليه وسلم بحربة وحشى ، وشجّ جبين سيد المرسلين وكسرت رباعيته وجرحت وجنته ودخلت عليه حلقتان من المغفر ، ووقع في حفرة من الحفر التي كيد بها المسلمون ، فاتقاه طلحة بن عبيد اللّه رضى اللّه عنه ، وشقّت شفته السفلى صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . ولا يعرف من قبور الشهداء اليوم إلا قبر حمزة ، ومعه في القبر ابن أخيه عبيد اللّه المجدّع بن جحش ، سمى بذلك : لأنه قتل وجدع أنفه « 3 » . وعليهما قبة عالية مبيضة بنتها أم الخليفة الناصر لدين اللّه ابن المستضىء في سنة سبعين وخمس مائة . وعند رجل حمزة - رضى اللّه عنه - قبر سنقر التركي متولى عمارة المشهد توفى فدفن هنالك . وفي صحن المشهد قبر قريب من الباب لبعض أشراف المدينة فلا يظن ويتوهم أنهما من شهداء أحد .
--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور 3 / 119 ، وعزاه لابن أبي حاتم ، وأبى الشيخ ، وابن مردويه . ( 2 ) انظر السيرة لابن هشام 2 / 70 - 98 . ( 3 ) السيرة لابن هشام 2 / 97 .