محمد بن اسحاق الخوارزمي
342
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
الفصل الثالث عشر في ذكر الكلمات المروية من زوار قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم روى محمد بن عبيد اللّه العتبى قال : بينما أنا جالس عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا بأعرابى قد أقبل إلى المسجد على بعير فأناخه ، ثم دخل المسجد وأتى القبر الشريف فسلم عليه سلاما حسنا ودعا دعاء جميلا ، ثم قال : يا رسول اللّه ، إن اللّه تعالى قد أنزل عليك كتابا صادقا فيه قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً . وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربى ، ثم أنشأ يقول : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم أنت الشفيع الذي ترجى شفاعته * عند الصراط إذا ما زلّت القدم ثم استغفر وانصرف . ثم غلبني النوم فرقدت ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول : يا عتبى الحق الأعرابي وبشره أن اللّه قد غفر له بشفاعتي ، فخرجت فطلبته فما لقيته « 1 » . وقال إبراهيم بن شيبان حججت في بعض السنين فجئت المدينة وتقدمت إلى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسلمت عليه ، فسمعت من داخل الحجرة : وعليك السلام « 2 » .
--> ( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 2 / 408 ، البيهقي في الشعب ( 4178 ) ، ابن النجار ( ص : 147 ) ، ابن الجوزي في مثير الغرام الساكن ( ص : 490 ) . وهي حكاية مشهورة عن العتبى في كتب المناسك ، ولفظ الاستشفاع بالنبي فيه تفصيل ليس هنا موضعه . ( 2 ) أخرجه : الأصبهاني في الترغيب ( 102 ) ، ابن الجوزي في مثير الغرام ( ص : 489 ) ، ابن النجار ( ص : 146 ) ، وفي سنده ابن جهضم .