محمد بن اسحاق الخوارزمي
340
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
ثم يرجع ويقف عند رأس النبي صلى اللّه عليه وسلم بين القبر والمنبر على الوجه الذي وقف في الابتداء « 1 » ، ويستقبل القبلة ويحمد اللّه تعالى ، ويكثر من الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويسأل اللّه تعالى المغفرة والرضوان لنفسه ولوالديه ولجميع المؤمنين ولمن أحب من إخوانه وأصدقائه وأستاذيه ومعلميه ، ثم يقول : اللهم إنك قلت وأنت أصدق القائلين : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 2 » سمعنا قولك ، وأطعنا أمرك ، وقصدنا نبيك مستشفعين به إليك بالمغفرة والرضوان ، ربنا اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم . سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين . ولو أراد أن يزيد أو ينقص فله ذلك ؛ لأنه ليس له دعاء على سبيل التعيين ؛ بل يدعو بما تيسر له « 3 » . واللّه الموفق لذلك . ولا يصلى عند القبر صلاة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد ؛ اشتد غضب اللّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 4 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تتخذوا قبرى عيدا » « 5 » ، ولكن يجئ إلى أسطوانة التوبة - التي ذكرنا - فيصلى عندها ركعتين ويدعو اللّه تعالى بالرحمة والمغفرة ، ويشكره على ما أولاه ويسأله بلوغ ما أمله ورجاه ، ثم يقصد الروضة فيصلى فيها ما تيسر ، ويكثر من الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم والدعاء لنفسه فيها ؛ ففي الحديث المتفق عليه : « ما بين بيتي ومنبرى روضة من رياض الجنة » « 6 » .
--> ( 1 ) ما ذكر من العود إلى قبالة الوجه الشريف ، والتقدم إلى رأس القبر المقدس للدعاء عقب الزيارة لم ينقل عن فعل الصحابة ، أو التابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين . ( 2 ) سورة النساء : آية 64 . ( 3 ) انظر في الاختصار في الدعاء : المجموع 8 / 217 ، فتح القدير 2 / 337 ، شرح اللباب ( ص : 341 ) ونبه على أن لا يغفل الزائر عن الأدب وكمال التوجه سواء اختصر صيغة السلام أم لا ؛ فإن ذلك هو الأساس . ( 4 ) أخرجه : أحمد في مسنده 2 / 246 ، مالك في الموطأ 1 / 172 . ( 5 ) أخرجه : أحمد في مسنده 2 / 367 بلفظه في ضمن حديث ، وأبو داود 2 / 218 ، في آخر المناسك ضمن حديث عن أبي هريرة ( زيارة القبور ) . بلفظ : « لا تجعلوا » . ( 6 ) أخرجه : البخاري ( 1196 ، 1888 ) مسلم 3 / 469 ، الترمذي ( 4172 ، 4173 ) ، أحمد في -