محمد بن اسحاق الخوارزمي

332

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

الفصل الحادي عشر في ذكر فضائل أسطوانة التوبة وهي التي ارتبط بها أبو لبابة بشر بن عبد المنذر الأنصاري الأوسي . ونقل ابن زبالة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يصلى نوافله إليها . وفي رواية : كان أكثر نوافله إليها ، وكان إذا صلى الصبح انصرف إليها . وقد سبق إليها الضعفاء والمساكين ، وأهل الضر وضيفان النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمؤلفة قلوبهم ، ومن لا مبيت له إلا المسجد ، فينصرف إليهم من مصلّاه من الصبح فيتلو عليهم ما أنزل اللّه تعالى عليه من ليلته ويحدثهم الحديث « 1 » . وعن ابن عمر رضى اللّه عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا اعتكف يطرح له فراشه ويوضع له سريره إلى أسطوانة التوبة مما يلي القبلة يستند إليها « 2 » . وهي الثانية من القبر الشريف ، والثالثة من القبلة ، والرابعة من المنبر ، والخامسة من رحبة المسجد اليوم « 3 » . وعن عبد اللّه بن أبي بكر قال : ارتبط أبو لبابة إلى هذه الأسطوانة بضعة عشر ليلة ، وكانت ابنته تأتيه عند كل صلاة فتحله فيتوضأ ويصلى حتى نزلت آية توبته بينها وبين القبر ، فجاءوه ليحلوه ، فقال : لا حتى يحلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحلّه منها . وخلفها من جهة الشمال أسطوانة أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - وتعرف بالمحرس ؛ لأنه - رضى اللّه عنه - كان يجلس إليها لحراسة النبي

--> ( 1 ) أخرجه : البخاري 1 / 102 ( الصلاة : باب الصلاة إلى الأسطوانة ) . مسلم 2 / 59 ( الصلاة : دنو المصلى من السترة ) . ( 2 ) أخرجه : البيهقي في السنن 5 / 247 ، ابن ماجة 1 / 564 . ( 3 ) تفسير أحكام القرآن لابن العربي 2 / 998 ، تفسير آية وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ . والاستيعاب بهامش الإصابة 4 / 168 .