محمد بن اسحاق الخوارزمي
320
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
ودعنا البيت إذ ولّيت عنّا * فودّعنا من اللّه الكلام سوى ما قد تركت لنا رهينا * تضمنه القراطيس الكرام وقال أيضا : يا عين أبكى ولا تسأمى * وحقّ البكاء على السيد على خير خندف عند البلا * أمسى يغيّب في الملحد فكيف الحياة لفقد الحبيب * وزين المعاشر في المشهد فليت الممات لنا كلنا * فإنا جميعا مع المهتدى وروى عن عائشة - رضى اللّه عنها - أنها رأت في منامها كأن ثلاثة أقمار نزلوا من السماء فدخلوا من باب حجرتها وغاصوا في الأرض ، فقصت الرؤيا على أبيها أبى بكر الصديق - رضى اللّه عنه - فلم يجبها بشئ ، فبعد أيام يسيرة توفى النبي صلى اللّه عليه وسلم ودفن في حجرتها ، فقال لها أبو بكر - رضى اللّه عنه - : هذا أحد أقمارك يا بنية وهو خيرها . ورأى العباس - رضى اللّه عنه - قبل موته صلى اللّه عليه وسلم بيسير كأن القمر قد رفع من الأرض إلى السماء بأشطان ، فقصّها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « هو ابن أخيك » . ثم مات أبو بكر - رضى اللّه عنه - بعده بعامين وهو ابن ثلاث وستين سنة في الأصح ، وكانت وفاته في ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء ، ودفن قبل الصبح لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال ، وقيل : وثلاثة أشهر وتسع ليال ، وصلى عليه عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - في المسجد عند المنبر ، ودفن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلف ظهره . كذا قاله يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب . ثم مات عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - بطعن أبو لؤلؤة يوم الأربعاء عند صلاة الصبح لأربع ، وقيل : لثلاث بقين من ذي الحجة - وعاش بعد ذلك ثلاثة أيام - سنة ثلاث وعشرين من الهجرة . ودفن يوم الأحد صبيحة هلال المحرم ، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام . وقيل : وخمس ليال . وكان