محمد بن اسحاق الخوارزمي

318

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

إخوانكم ، وقدموا لأنفسكم ، واحفظوا فروجكم ، وتصدقوا عن أموالكم ، ولا تحاسدوا ؛ فتذهب حسناتكم ، ولا يغتب بعضكم بعضا فتهلكوا ، اللهم هل بلغت . أيها الناس ، اسعوا في رقابكم واعملوا الخير ليوم فقركم وفاقتكم . أيها الناس ، لا تظلموا ؛ فإن اللّه يطالب لمن جاروا ؛ عليه حسابكم وإليه إيابكم . إن اللّه لا يرضى منكم بالمعصية . أيها الناس مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها « 1 » الآية . وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ « 2 » الآية . أيها الناس إني قادم على ربى ونعيت إلىّ نفسي فاستودع اللّه دينكم والسلام عليكم يا معشر أصحابي وعلى جميع أمتي ورحمة اللّه وبركاته » . قال في « الملخص » سئل أبو زرعة عن عدة أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : قبض صلى اللّه عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن رآه وروى عنه وسمع منه . فقيل له : يا أبا زرعة ، هؤلاء أين كانوا ، وأين سمعوا منه ؟ قال : أهل مكة ، وأهل المدينة ، ومن بينهما ، والأعراب ، ومن شهد معه حجة الوداع ، كل رآه وسمع منه بعرفة . انتهى كلامه . قال : ثم نزل فدخل المنزل فما خرج بعده إلى يوم القيامة صلوات اللّه وسلامه . وعن عكرمة قال : لما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال عمر : واللّه ما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإنما وعده اللّه كما وعد موسى عليه السلام ، وسيجئ ويقطع أيدي قوم وأرجلهم . فكان ذلك قوله حتى جاء أبو بكر - رضى اللّه عنه - فقال : تأخر يا عمر ، ثم دخل عليه فقبّل بين عيني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه طبت حيا وميتا ، أما الموتة التي كتبها اللّه عليك فقد متها ، ثم قرأ : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة فصلت : آية 46 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 281 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 144 ، والحديث أخرجه البخاري ( 3668 ) .