محمد بن اسحاق الخوارزمي
316
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
الفصل الخامس في ذكر وصية النبي صلى اللّه عليه وسلم وذكر وفاته قال الفقيه أبو الليث السمرقندي في كتابه المسمى ب « تنبيه الغافلين » مسندا إلى علىّ بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - أنه قال : لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ « 1 » مرض النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فما لبث أن خرج إلى الناس يوم الخميس وقد شد رأسه بعصابة ، فرقى المنبر وجلس عليه مصفارّ الوجه تدمع عيناه ، ثم دعا بلالا فأمر أن ينادى الناس : أن اجتمعوا لوصية رسول اللّه ، فإنها آخر وصية لكم . فنادى بلال ، فاجتمع الناس كبيرهم وصغيرهم وتركوا أبواب بيوتهم مفتوحة وأسواقهم على حالها ؛ حتى خرجت العذارى من خدورهن ليسمعن وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ حتى غص المسجد بأهله والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « وسعوا لمن وراءكم » . ثم قام النبي صلى اللّه عليه وسلم يبكى ويسترجع ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على الأنبياء وعلى نفسه ، ثم قال : « أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم العربي الحرمى المكي الذي لا نبي بعدى ، أيها الناس اعلموا أن نفسي قد نعيت إلىّ وجان فراقي من الدنيا ، واشتقت إلى لقاء ربى ، فواحسرتاه على فراق أمتي ؛ ماذا يلقون بعدى . اللهم سلم سلم . أيها الناس اسمعوا وصيتي وعوها ، وليبلغ الشاهد منكم الغائب ؛ فإنها آخر وصية لكم ، أيها الناس قد بيّن اللّه في محكم كتابه ما أحل لكم وما حرم عليكم ، وما تأتون وما تتقون ، فأحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه ، وآمنوا بمتشابهه ، واعملوا بمحكمه ، واعتبروا بأمثاله » . ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : « ألا هل بلغت ، أيها الناس ، إياكم وهذه الأهواء الضالة المضلة البعيدة من اللّه البعيدة من الجنة القريبة من النار ، وعليكم بالجماعة ، والاستقامة عليها قريبة من اللّه قريبة من الجنة بعيدة من النار . ثم قال : « اللهم هل بلغت » .
--> ( 1 ) سورة النصر : آية 1 .