محمد بن اسحاق الخوارزمي
314
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
الفصل الرابع في ذكر كيفية فتح المدينة « 1 » اعلم أن المدينة لم تفتح بقتال وإنما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرض نفسه في كل موسم على الناس ويقول : ألا رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربى ، فلقى في بعض السنين رهطا من الخزرج ، فدعاهم إلى اللّه تعالى وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن ، وقد كانوا يسمعون من اليهود أن نبيا مبعوثا قد أظل زمانه ، فقال بعضهم لبعض : يا قوم واللّه إن هذا النبي الذي تعدكم به اليهود فلا تسبقكم إليه ، فأجابوه ، وكانوا ستة : أسعد بن زرارة ، وعوف ، ورافع ابن مالك ، وقطبة بن عامر بن حديدة ، وعقبة بن عامر بن نابى ، وجابر بن عبد اللّه ابن رباب ، فلما انصرفوا ذكروا لقومهم ما جرى لهم ، ففشى الإسلام فيهم حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها ذكر ، حتى إذا كان العام المقبل أتى في الموسم اثنى عشر رجلا من الأنصار ، فلقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعقبة - أي : جمرة العقبة - فبايعوه عندها ، فلما انصرفوا بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معهم مصعب بن عمير إلى المدينة يفقه أهلها ويقرئهم القرآن ويدعو الناس إلى الإسلام ، فأسلم على يديه خلق كثير . ثم لقيه في الموسم الآخر سبعون رجلا من الأنصار ومعهم امرأتان فبايعوه ، وأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه إلى المدينة ، ثم خرج من الغار بعد ذلك فقدمها يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول ، وقيل : لليلتين خلتا منه ، وقيل : لهلال ربيع الأول ، والقول الأول أصح . ولما أرخوا من الهجرة ردوا التاريخ إلى المحرم ؛ لأنه أول السنة « 2 » . ولما دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة مكث بقباء ثلاث ليال ، ثم ركب يوم
--> ( 1 ) انظر : السيرة الشامية 3 / 377 ، وفاء الوفا 2 / 220 ، أخبار المدينة لابن النجار ( ص : 20 ) ، عيون الأثر 1 / 262 ، السيرة لابن هشام 1 / 428 . ( 2 ) وفاء الوفا 1 / 246 .