محمد بن اسحاق الخوارزمي

309

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

الفصل الثالث في ذكر فضيلة المدينة وذكر تفضيل مكة والمدينة أجمع العلماء بالاتفاق أن موضع قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل بقاع الأرض ، وبعده مكة . والمدينة أفضل من جميع بقاع الدنيا . ثم اختلفوا في أن مكة شرفها اللّه تعالى أفضل أم المدينة كرمها اللّه تعالى وعظمها ؛ فذهب عمر وبعض الصحابة - رضى اللّه عنهم - إلى تفضيل المدينة ؛ وهو قول مالك وأكثر المدنيين . وذهب أبو حنيفة وأهل الكوفة إلى تفضيل مكة ، وبه قال ابن وهب وابن حبيب من أصحاب مالك . وإليه ذهب الشافعي وأحمد رحمهم اللّه « 1 » . أما حجة المدنيين : هذا الحديث ؛ وهو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أخرج من مكة وتوجه إلى المدينة قال : « إلهي إن أهل مكة أخرجوني من أحب البقاع إلىّ ، فأنزلنى إلى أحب البقاع إليك » ، فأنزله بالمدينة « 2 » . ولا شك أن محبوب اللّه تعالى أفضل من محبوب النبي صلى اللّه عليه وسلم ولهذا اختار المقام فيها إلى أن مات ودفن بها صلى اللّه عليه وسلم . وذهب ابن عبد البر على ترجيح قول الأئمة الباقين وقال : حسبك بفضل مكة أن فيها بيت اللّه تعالى الذي يحط أوزار العباد بقصده إليه مرة في العمر ، ولم تقبل من أحد صلاة إلا باستقبال جهته إذا قدر على التوجه إليها ، وهي قبلة لسائر المسلمين أحياء وأمواتا . وأيضا : أن اللّه تعالى ذكر المسجد الحرام في القرآن في عدة من المواضع على

--> ( 1 ) القرى ( ص : 677 ) ، هداية السالك 1 / 49 . ( 2 ) أخرجه : الحاكم في المستدرك 3 / 3 . لكن لم يصححه ، وقال الذهبي : لكنه موضوع ؛ فقد ثبت أن أحب البلاد إلى اللّه مكة ، وسعد ليس بثقة .