محمد بن اسحاق الخوارزمي
302
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
وسبب الكراهة : إما لكونه مأخوذا من الثرب وهو الفساد ، أو من التثريب وهو المؤاخذة بالذنب ، وكان عليه السلام يحب الاسم الحسن ؛ ولهذا سماها عليه السلام طابة وطيبة لما في اسم طيبة من معنى الطيب - وهو موجود في المدينة حتى ذكروا أنه توجد أبدا رائحة الجنة في هوائها أو تربتها لموافقتها لقوله تعالى : بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ « 1 » ، أو لطهارتها من الكفر ؛ لقوله تعالى : الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ « 2 » الطيّب والطاب لغتان بمعنى واحد . وعن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت بقرية تأكل القرى يقولون لها يثرب » « 3 » . قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : يثرب اسم أرض ، ومدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ناحية منها « 4 » . وهي اليوم معروفة بهذا الاسم ، وفيها نخيل كثيرة ملك لأهل المدينة ، وأوقاف للفقراء وغيرهم ، وهي غربى مشهد أبى عمارة حمزة بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وشرقي الموضع المعروف بالبركة مصرف عين الأزرق الذي ينزلها الركب الشامي في وروده وصدوره ، ويسميها الحجاج عيون حمزة ، وكانت يثرب منازل بنى حارثة بن الحارث بطن ضخم من الأوس . وفي قوله : تأكل القرى وجوه : أحدها : أنها مركز جيوش الإسلام في أول الأمر ؛ فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها . والثاني : أن أكلها وميرتها تكون من القرى المفتتحة وإليها يساق غنائمها . الثالث : أن الإسلام يكون ابتداؤه من المدينة ثم يغلب على سائر القرى ويعلو على سائر الملك ؛ فكأنها أتت عليها « 5 » .
--> ( 1 ) سورة يونس : آية 22 . ( 2 ) سورة النور : آية 26 . ( 3 ) أخرجه : البخاري 3 / 20 ( باب فضل المدينة ) ، مسلم 4 / 120 ( باب : المدينة تنفى شرارها ) . ( 4 ) مثير الغرام ( ص : 452 ) . ( 5 ) هذا المعنى الأخير كالأول ، والخبر في : هداية السالك 1 / 108 .