محمد بن اسحاق الخوارزمي

389

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

ظهرت راياته ، السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، الحمد للّه الذي أقر عيني برؤيتك ، وأحلنى بشريف روضتك ، وقضى لي أن أفوز بزورتك ، وأحوز سابق السعادة بحلول بلدتك . ويقول : ودعناك يا رسول اللّه غير مودعين ولا سامحين بفرقتك ، ونحن نسألك أن تسأل اللّه لنا أن لا يقطع آثارنا من زيارتك ، وحرمك ، وأن يعيدنا سالمين غانمين إلى أوطاننا ، وأن يبارك لنا فيما وهب لنا من الولد وخوّل من النعم ، وأن يرزقنا الشكر على ذلك بمنه وكرمه . اللهم لا تجعل هذا آخر العهد من حرم رسولك ، ويسر لي العود إلى الحرمين الشريفين ، وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، وإن جعلته آخر العهد فعوضنى الجنة عن ذلك يا أرحم الراحمين « 1 » . فإذا أراد الخروج من المسجد يقدم رجله اليسرى أولا ثم اليمنى . وينبغي أن يجتهد في أن يخرج من عينيه قطرات عبرات من الدمع ؛ فإنه من أمارات القبول . وقيل : إن البكاء على سبعة أنواع : بكاء الحزن ، وبكاء الوجع ، وبكاء الفزع ، وبكاء الفرح ، وبكاء الرياء والكذب ، وبكاء الشكر ، وبكاء من خشية اللّه تعالى . والبكاء على كل حال مندوب ومطلوب لقوله تعالى : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً « 2 » . وقوله تعالى : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ « 3 » . وقوله تعالى : خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا « 4 » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم ارزقني عينين هطّالتين » . ومن البكاء [ وهو ] أعلاها درجة وأغلاها ثمنا في الآخرة : البكاء من خشية اللّه

--> ( 1 ) هذه الصيغ في السلام على النبي ليس فيها تحديد وإنما هي اختيارات للعلماء ، فمهما ألهمك اللّه من صيغة مقبولة فاعلم أن اللّه يقبلها إن شاء . ( 2 ) سورة التوبة : آية 82 . ( 3 ) سورة الإسراء : آية 109 . ( 4 ) سورة مريم : آية 58 .