محمد بن اسحاق الخوارزمي

10

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

الكعبة فقط دون أن يخلط معها ما ذكر . وليحذر مما يفعله بعض من لا خير فيه وهو أنهم يأتون إلى موضع هناك يسمونه « سرة الدنيا » فمن لم يكشف عن سرته ويضعها عليه وإلا وقع في زيارته الخلل - على زعمهم - فأدى ذلك إلى فعل محرم متفق عليه وهو كشف أبدان النساء والرجال لوضعها عليه . والبدع التي تعمل هناك كثيرة ، وقد تقدم التنبيه على بعضها » « 1 » . وواضح أن ابن تيمية ، أو أيا ممن ذكرنا آنفا ، لم يقصد أن ينفى فضل بيت المقدس ، أو يلغى تعلق قلوب المسلمين به ، وإنما أرادوا إعطاءها وضعها الحقيقي حسب الضوابط الشرعية - والذي تستحقه من حب وقدسية - دونما تجاوز أو إطراء أو إفراط . [ تهذيب هذا الكتاب : ] كل هذه الأسباب حدت بي إلى تهذيب هذا الكتاب وحذف ما فيه من الإسرائليات والأحاديث الواهيات الموضوعة التي أوردها المؤلف في القسم الخاص بفضائل بيت المقدس ، والتي توجد كلها حرفيا في ثلاثة كتب متداولة مطبوعة ، وهي : الأول : كتاب « فضائل بيت المقدس » للإمام ابن الجوزي ، وأنا أشك في نسبة هذا الكتاب إلى الإمام ابن الجوزي ؛ نعم ذكرت المصادر أن لابن الجوزي كتاب في فضائل بيت المقدس ، ولكن منهج الكتاب وحشوه بهذا الكم الهائل من الأخبار الواهية يحتاج إلى نظر في تصحيح نسبة الكتاب المطبوع لابن الجوزي ، وأن يعاود العلماء البحث عن نسخة خطية أخرى لهذا الكتاب ، حيث أنه نشر على مخطوطة وحيدة في جامعة « برنستون » . الثاني : كتاب « فضائل البيت المقدس » للواسطي المتوفى في النصف الأول من القرن الخامس ، والكتاب في حكم النادر ، وهو كتاب في حاجة إلى من يحققه تحقيقا علميّا ، من أجل الحكم على ما ورد فيه من أحاديث وأخبار ، حتى لا يفتن الناس في دينهم . وطبع أيضا على نسخة وحيدة في فلسطين !

--> ( 1 ) المدخل لابن الحاج 4 / 243 .