عمر بن محمد ابن فهد
8
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الكمين . . . الخ » . وهذا يؤيد ما ذهبت إليه من تفرد النجم بن فهد بالتاريخ للحقبة التي هي موضع الدراسة وأنه مصدر كل الكتب التي جاءت بعده وأرخت لهذه الحقبة . وإن تاريخه لها كان نتيجة معاصرة ومعايشة ، فإنه رأى وعلم من قرب ما يجري في مكة ، وسمع ، وكتب تفاصيل الأحداث ومجرياتها ومسبباتها ، ونتائجها ، ووجدنا عنده ما لم نجده عند غيره . فإذا أضفنا إلى هذا اهتمام ابن فهد بعلوم الحديث رواية ودراية ، متنا ورجالا وما يشترط في رواة الأحاديث من العدالة والضبط والصدق والخلو من العلل القادحة والرفع والإرسال ، قطعنا بأنه اتبع المنهج الإسلامي في التحري والصدق ، وأنه يستحق ما وصف به من الدقة والأتقان وصدق اللهجة ، وتحري الأخبار والبعد بها عن العلل التي تطعن فيها ، وكأنه كان يحرص على كتابه التاريخ بمنهج المحدثين ليكون ما يكتبه محل القبول ، ويخرج بذلك عن دائرة من ذم بكتابه التأريخ ، ودافع عنهم السخاوي بكتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التأريخ . وأيضا فإن النجم أعرض في حياته عن بني الدنيا ولم يزاحم الرؤساء ونحوهم ولم يتكالب على شغل وظيفة من الوظائف حتى يتحاشى إبعاده عنها عند قولة حق يقولها ، أو لومة لائم يعلنها ، لذلك فقد كان يكتب دون أن يخشى سطوة أمير ، أو غضبة شريف ،