عمر بن محمد ابن فهد
598
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الأمير مقبلا القديدي ، والخواجا شيخ على الكيلاني الناظر في العمارة ، فجمعت القضاة الأربعة ، وناظر الحرم يوم السبت سادس عشر صفر ، وفتح البيت الشريف ، وحضر نائب البلد ، وجمال الدين يوسف المهندس - وجاء بالصّنّاع - وكشف الأسطوانة من فوقها ، فوجدت تحت الحائر وليس الحائر متكئا عليها ، وإنما هي قائمة صورة للزينة ؛ فجىء لها بسلم طول البيت ؛ عمل برسم ذلك ونصب لاصقا له ، وردّت وشدّت إلى مكانها برفق كبير من غير صوت ولا كثير ضرب ، ثم جعل في القاعدة التي على العمود ثلاث صفائح من حديد متصلة بالحائر الذي فوقها وافتقد « 1 » تحتها ؛ فأخرج منه نشارة الخشب وفتاته ، حتى خلى ما تحتها ، ثم أذيب الجبس ، ووضع تحت العمود ، وأتقن أمرها . فلله الحمد . وفيها - في المحرم - عمّر رخام كثير بأرض الحجر وجدره في باطنه وظاهره وأعلاه - في هذه الأيام - على يد الأمير مقبل القديدى « 2 » . وفيها عمر باب الجنائز على صفته الآن ؛ لأنه كان قد سقط [ ما فوق ] « 3 » أحد البابين إلى منتهى جدار المسجد الحرام المقابل
--> ( 1 ) أي تفقد بمعنى : دقق النظر ليعرف ما تحته حق المعرفة . ( 2 ) شفاء الغرام 1 : 216 . ( 3 ) إضافة عن شفاء الغرام 1 : 229 ، والإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام 210 .