عمر بن محمد ابن فهد

596

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وفي يوم النحر اجتمع السيد بركات ببعض الأمراء بمكة ، وخدمهم عن أبيه بخمسة آلاف أفلورى ذهبا ، أو ستة آلاف فيما قيل ، وكان الأمراء يرجعون في مصالح الحج والرجبية إلى رأى المقر الزيني عبد الباسط ناظر الجيوش المنصورة ، وكان الأشرف فوّض إليه أمر مكة وعمل المصلحة فيها ؛ لكفايته وعظم رتبته . فمشت الأحوال بمكة على السداد ، وبدت منه - على عادته بمكة - صدقات مبرورة ، وأفعال مشكورة . وهذه حجّته الثانية « 1 » . وانقضت أيام الحج وأحوال الناس من الحجاج وغيرهم مستقيمة ، وسافر الأمراء من مكة ، ولم يحدثوا بها حدثا ، وما تخلّف منهم أحد بمكة ، ولكن بعضهم متغير على السيد حسن ، فأقام الأمير قرقماس بالينبع بعد سفر الحاج منها ينتظر ما يؤمر به . وتوجه مع الأمراء صاحب ينبع السيد مقبل بن مخبار راغبا في الطاعة « 2 » . وفيها أزيلت كسوة الناصر حسن للكعبة من داخلها ، وعوضت بكسوة جديدة حمراء ، أنفذها الأشرف برسباى على يدي عبد الباسط ناظر الجيش ، وجعلت في جوف الكعبة في موسم هذه السنة « 3 » .

--> ( 1 ) العقد الثمين 1 : 204 . ( 2 ) العقد 4 : 147 ، والسلوك للمقريزي 4 / 2 : 655 ، والنجوم الزاهرة 14 : 261 . ( 3 ) الإعلام بأعلام بيت اللّه الحرام 212 ، وتاريخ الكعبة المعظمة 265 ، وكلاهما ينقل عن ابن فهد .