عمر بن محمد ابن فهد
53
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
« سنة خمس وثلاثين وستمائة » فيها توجه السلطان نور الدين عمر بن علي بن رسول إلى مكة في ألف فارس ، وأطلق لكل جندي يصل إليه من أهل مصر المقيمين بمكة ألف دينار وحصانا وكسوة ، فمال إليه كثير منهم ، وأرسل إلى راجح بن قتادة ؛ فواجهه في أثناء الطريق ، وحمل إلى راجح النقارات والكوسات ، واستخدم من أصحابه ثلاثمائة فارس ، وسار راجح مسايرا السلطان على الساحل ، ثم تقدم إلى مكة . فلما تحقق جغريل وصول الملك المنصور أحرق ما كان معه من الأثقال ، وخرج من مكة بمن معه من العسكر قبل وصول صاحب اليمن بيومين - وذلك في سابع رجب - وتقدّم إلى الديار المصرية . فبعث راجح إلى السلطان [ رسولا ] « 1 » يخبره بالخبر وهو بالسّرّين ، فبشّره بذلك ، فقال له السلطان : من أين جئت ؟ قال : من مكّة . قال : ومتى خرجت من مكة ؟ قال : أمس العصر . قال له : ما أمارة ذلك ؟ قال : هذا كتاب من الشريف راجح . فكثر تعجب السلطان من سرعة سيره ، وأمر السلطان الأمراء والمماليك أن يخلعوا عليه ما كان عليهم من الثياب ، فخلعوا عليه ما أثقله . وسار / السلطان من فوره إلى مكة فدخلها معتمرا في رجب ، وتصدق في مكة بأموال جزيلة وأنفق على عساكره . وفي هذه الواقعة يقول الأديب جمال الدين محمد ابن حمير يمدح الملك المنصور بقصيدة منها :
--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .