عمر بن محمد ابن فهد
566
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وفيها بعث علاء الدين القائد لعمارة عين بازان ؛ فعمّر فيها ما لم يعمّر في النوبة الأولى ، وبعض ما عمّر فيها لتخربه بالسيل ، ووصل الماء إلى مكة بعد ذلك في آخر صفر ، وكان جريانه قليلا ؛ فزادوا في هذه العمارة حتى [ كثر ] « 1 » جرى الماء ، وعظم النفع به ، بحيث بيعت الراوية بنصف مسعودى ، وبجايز ، وبدرهم ؛ وهذا أكثر ما بيعت به الراوية بعد عمارة العين في النوبة الثانية ، وكان جريانه القوى في هذه العمارة في ربيع الأول . ثم بلغ إلى البركة التي بأسفل مكة خارج باب الماجن . وفيها - في سابع ربيع الأول - هدمت ظلة المؤذنين التي فوق البيت الذي فيه بئر زمزم ؛ لخرابها وخراب أساطينها الخشب من أكل الأرض لذلك ، وسلخ من هذا البيت جميع الجدار الذي يلي الكعبة ، والجدار الشامي الذي يلي مقام الشافعي من أعلاها إلى أسفلها وبنى ما سلخ من الجدارين حتى كمل بناؤهما بحجارة منحوتة في غالب ذلك ، وحجارة غير منحوتة ، بعد أن وسعوا في عرض الجدارين ، ووسعوا الأحواض التي فيها من داخل البيت ، وكل ذلك مبنى بالنورة وعمل ذلك جميعه على هيئته الموجودة الآن ، وفرغ من عمل ذلك كله في رجب من هذه السنة . والمتولى لمصرف هذه العمارة الخواجا شيخ على الكيلاني « 2 » .
--> ( 1 ) إضافة عن شفاء الغرام 1 : 348 ، وانظر درر الفرائد 321 . ( 2 ) انظر هذه العبارة بأوضح مما هنا في شفاء الغرام 1 : 249 ، 250 ، وانظر ترجمة الشيخ على الكيلاني في الضوء اللامع 5 : 313 برقم 1034 .